منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٣٠ - «في شرح كلام الشيخ»
يحصل بالاتّفاق ، والفرق بين الّذي يحصل بالصناعة والّذي يحصل بالعادة ، أنّ الذي يحصل بالصناعة هو الّذي يقصد فيه استعمال موادّ وآلات وحركات ، فتكسب النفس ملكة بذلك [١] كأنّها صورة تلك الصناعة. وأمّا الّذي بالعادة ، فهو ما يحصل من أفاعيل ليست مقصودة فيها ذلك ، [٢] بل إنّما تصدر عن شهوة أو غضب أو رأي ، أو يتوجّه فيها القصد إلى غير هذه الغاية ثمّ يتبعها [٣] غاية هي العادة ، ولم تكن تقصد ، ولا تكون العادة بنفس ثبوت صورة [٤] تلك الأفاعيل في النفس. وربّما لم تكن [٥] للعادة آلات ومواد معيّنة ، فإنّه لا سواء أن يعتاد إنسان المشي وأن يعتاد النّجارة [٦] من الجهة التي قلنا ، وبينهما تفاوت شديد.
ثمّ مع ذلك [٧] ، فإنّك إذا دقّقت النظر ، عاد حصول العادة والصناعة إلى جهة واحدة.
والقوى التي بالطبع [٨] ، منها ما يكون في الأجسام الغير الحيوانيّة ، ومنها ما يكون في الأجسام الحيوانيّة». انتهى [٩].
ثمّ إنّه حقّق الكلام في إثبات العادة لكلّ متكوّن ، وكون كلّ حادث مسبوقا بالمادّة بما لا مزيد عليه. وقال في آخره [١٠] : «ونحن نسمّي إمكان الوجود قوّة الوجود ، ونسمّي حامل الوجود [١١] الذي فيه قوّة وجود الشيء موضوعا وهيولى ومادّة وغير ذلك بحسب اعتبارات مختلفة ، فإذن كلّ حادث فقد تقدّمته المادّة» انتهى.
وقال صدر الأفاضل في (الشواهد الربوبيّة) في الإمكان والوجوب والقوّة والفعل [١٢] : «إنّ الإمكان [١٣] معناه سلب ضرورة الوجود والعدم عن الماهيّة ، وهو صفة عقليّة لا يوصف بها ما لا مادّة في الخارج ولا في نفس الأمر. فالمبدعات إنّما لها في نفس الأمر الوجود
[١] في المصدر : بذلك ملكة ...
[٢] ليست مقصورة فيها ذلك فقط ...
[٣] ثمّ قد تتبعها ...
[٤] نفس ثبوت ذلك ...
[٥] يكن ...
[٦] التجارة ...
[٧] ومع ذلك ...
[٨] تكون بالطبع ...
[٩] حامل قوّة الوجود ...
[١٠] الإمكان معناه.
[١١] الشفاء ـ الإلهيّات ١٧٠ ـ ١٧٦.
[١٢] نفس المصدر / ١٨٢.
[١٣] الشواهد الربوبيّة / ٨٣ ـ ٨٤ ، تعليق وتصحيح السيّد جلال الدين الآشتياني ، أوفست «مركز نشر دانشگاهى» ، ١٣٦٠ ه ـ.