منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٢٠٦ - في الإشارة إلى دفع إشكال آخر هنا
يجذب الحديد ، فإنّه إذا كان في الكفّ أيضا ، كان بهذه الصّفة ، كما أنّه إذا كان عند الحديد أيضا ، كان بهذه الصفة.
وحيث لا امتناع ولا استبعاد في ذلك بحسب وجود واحد ، أعني الوجود الخارجيّ ، وكان لا يختلف بذلك حقيقة ذلك الشيء الواحد ، كذلك لا امتناع ولا استبعاد في ذلك بحسب الوجودين ، أعني الخارجيّ والذهنيّ ، ولا اختلاف حقيقة لذلك الشيء.
وحيث عرفت ذلك ، عرفت أنّ حال ماهيّات الأشياء في العقل أيضا بهذه الصّفة ، وليس إذا كانت في العقل في موضوع ، فقد بطل أن يكون في العقل ماهيّة ما في الأعيان ليست في موضوع.
وقوله [١] : «فإن قيل : قد قلتم إنّ الجوهر هو [٢] ماهيّة لا تكون في موضوع أصلا ، وقد صيّرتم [٣] ماهيّة المعلومات في موضوع. فنقول : قد قلنا : إنّه لا يكون في موضوع [٤] أصلا» إيراد وجواب عنه.
وتوجيه الإيراد : إنّكم قلتم : إنّ الجوهر هو ماهيّة لا تكون في موضوع أصلا ، وقد صيّرتم ماهيّة المعلومات من حيث كونها معلومة موجودة في الذّهن في موضوع ، فكيف هذا؟
وتوجيه الجواب أنّا حيث قلنا : إنّ الجوهر ما لا يكون بحسب وجوده العينيّ الذي يترتّب عليه جميع الآثار المطلوبة منه في موضوع والحال أنّ ماهيّة المعلومات الحاصلة في العقل من الجواهر ، ليست بحسب ذلك الوجود العينيّ في موضوع ، فقد قلنا : إنّ الجوهر ما لا يكون في موضوع أصلا بحسب وجوده العينيّ القويّ المعتبر في جوهريّته ، وعرضيّة تلك الماهيّات بحسب وجودها الذهنيّ لا ضير فيها ، كما بيّنّا وجهه.
وقوله [٥] : «فإن قيل : فقد [٦] جعلتم ماهيّة الجوهر أنّها تارة تكون عرضا وتارة جوهرا ،
[١] الشفاء ـ الإلهيّات / ١٤٢.
[٢] في المصدر : الجوهر هو ماهيّة ...
[٣] ماهيّة ...
[٤] موضوع في الأعيان ...
[٥] قد جعلتم ماهيّة.
[٦] الشفاء ـ الإلهيّات / ١٤٢.