منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٢٠٧ - في الإشارة إلى دفع إشكال آخر هنا
وقد منعتم هذا. فنقول : إنّا منعنا أيضا أن يكون [١] ماهيّة شيء توجد في الأعيان مرّة عرضا ومرّة جوهرا ، حتّى تكون في الأعيان تحتاج إلى موضوع ما ، وفيها لا تحتاج إلى موضوع البتّة ، ولم نمنع أن [٢] تكون معقولة تلك الماهيّة عرضا ، أي أن تكون موجودة في النّفس لا كجزء».
إيراد آخر وجواب عنه أيضا
توجيه الإيراد : إنّكم حيث جعلتم ماهيّة الجوهر بحسب وجوده العينيّ لا في موضوع ، وبحسب وجوده العقليّ الذي هو نوع من الوجود العينيّ في موضوع ، فقد جعلتم ماهيّة الجوهر تارة جوهرا وتارة عرضا ، فكيف هذا وقد منعتم ذلك؟
وبيان الجواب : إنّا قد منعنا أن يكون ماهيّة الجوهر تارة جوهرا وتارة عرضا بحسب وجود واحد عينيّ قويّ هو المعتبر في جوهريّته ، وهو الوجود العينيّ الخارجيّ الذي يترتّب عليه جميع أحكامه وآثاره ، مع قطع النّظر عن الوجود العقليّ ، وإن كان هو باعتبار ما وجودا عينيّا ضعيفا لا يترتّب عليه جميع آثاره ، بل بعضها كما ذكرنا فيما مضى ، ولم نمنع أن يكون ماهيّة الجوهر بحسب الوجود العينيّ القويّ الخارجيّ جوهرا ، وبحسب الوجود العقليّ ـ وإن كان هو نوعا من الوجود العينيّ الضعيف ـ عرضا ، أي موجودة في النّفس لا كجزء.
وقوله [٣] : «ولقائل أن يقول : فماهيّة [٤] العقل الفعّال والجواهر المفارقة أيضا كذا يكون حالها ، حتّى يكون المعقول منها عرضا» ـ إلى آخر ما ذكره ـ إيراد آخر على ما ذكره.
بيانه : أنّ ما ذكرت من أنّه يمكن أن يكون ماهيّة شيء موجود في الأعيان جوهرا لا يحتاج إلى موضوع ، وإن كانت معقولة تلك الماهيّة تصير عرضا ، أي أن تكون في النّفس لا كجزء ، على تقدير تسليمه ، إنّما يسلّم فيما إذا كانت الصّورة العقليّة منها مخالفة ،
[١] الشفاء ـ الإلهيّات / ١٤٢.
[٢] في المصدر : تكون ماهيّة ...
[٣] أن يكون معقول تلك الماهيّات يصير عرضا ، أي تكون ...
[٤] فماهيّة.