منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ١٦٩ - فصل في العلم وأنّه عرض
هو نقض حجّة المحتجّ ، وليس فيه إثبات ما يذهب [١] إليه. فنقول : إنّ هذه المعقولات سنبيّن من أمرها بعد ، أنّ ما كان من الصور الطبيعيّة والتعليمات [٢] ، فليس يجوز أن يقوم مفارقا بذاته ، بل يجب أن يكون في عقل أو في نفس ، وما كان من أشياء مفارقة ، فنفس وجود تلك المفارقات مباينة لنا ليس هو علمنا [٣] بها ، بل يجب أن نتأثّر عنها فيكون ما نتأثّر [٤] عنها هو علمنا بها ، وكذلك [٥] لو كانت صورا مفارقة وتعليمات [٦] مفارقة ، فإنّما يكون علمنا بها ما يحصل لنا منها ، ولم تكن أنفسها توجد لنا منتقلة إلينا ، فقد بيّنّا بطلان هذا في مواضع. بل الموجود لنا منها هي الآثار الحاكية [٧] لها لا محالة ، وهي علمنا ذلك [٨] إمّا أن يحصل لنا في أبداننا او نفوسنا [٩] ، وقد بيّنا استحالة حصول ذلك فى أبداننا فبقي [١٠] أنّها تحصل في نفوسنا ، ولأنّها آثار في النفس ، لا ذوات تلك الأشياء ولا أمثال لتلك الأشياء [١١] ، أمثلة قائمة لا في موادّ بدنيّة أو نفسانيّة ، فيكون ما لا موضوع له يتكثّر نوعه بلا سبب يتعلّق به بوجه ، فهي أعراض في النفس». انتهى كلامه.
وأقول : لا يخفى عليك أنّ فيما نقلناه عن الشيخ في الكتابين غنية وكفاية في بيان ما رمنا هنا بيانه ، إلّا أنّك إن اشتهيت زيادة إيضاح المقام بحيث ينقشع عن بصيرتك سحاب الارتياب في هذا المرام ، وينكشف عن قلبك أغشية المرية والاوهام ، فاستمع لما يتلى عليك من الكلام.
فنقول : كما أنّ للوجود معنيين :
أحدهما معنى مصدريّ انتزاعيّ يعبّر عنه في العربيّة ب «الكون والحصول» ، وفي الفارسية ب «بودن».
والآخر ما به يصير الشيء موجودا ، وبه يصحّ انتزاع ذلك المعنى الأوّل الانتزاعيّ عنه.
[١] التعلميّات خ ل.
[٢] المحاكية خ ل.
[٣] في المصدر : ما تذهب ..
[٤] علمنا لها ...
[٥] يتأثّر ...
[٦] وكذلك إن كانت ...
[٧] وذلك يكون إمّا ...
[٨] أو في نفوسنا ...
[٩] فيبقى ...
[١٠] الأشياء قائمة.