منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ١٢٧ - تأويل بعض الاحاديث الواردة في الروح
ينفخ في الصور ، فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى ، فلا حسّ ولا محسوس ، ثمّ اعيدت الأشياء كما بدأها مدبّرها ، وذلك أربعمائة سنة يشيب [١] فيها الخلق ، وذلك بين النفختين.
قال وأنّى له البعث ، والبدن قد بلي والأعضاء قد تفرّقت ، فعضو ببلدة يأكلها سباعها ، وعضو بأخرى تمزّقها [٢] هوامّها ، وعضو قد صار ترابا بني به من [٣] الطين حائط؟! قال : الذي [٤] أنشأه من غير شيء ، وصوّره على غير مثال كان سبق إليه ، قادر أن يعيده كما بدأه. قال : أوضح لي ذلك!
قال : إنّ الروح مقيمة في مكانها ، روح المحسن في ضياء وفسحة ، وروح المسيء في ضيق وظلمة ، والبدن يصير ترابا [٥] منه خلق ، وما يقذف [٦] به السباع والهوامّ من أجوافها ممّا أكلته ومزّقته كلّ ذلك في التراب ، محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرّة في ظلمات الأرض ، ويعلم عدد الأشياء ووزنها ، وإنّ تراب الروحانيّين بمنزلة الذهب في التراب ، فإذا كان حين البعث ، مطرت الأرض مطر النشور ، فتربو الأرض ، ثمّ تمخض مخض السّقاء ، فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب إذا غسل بالماء ، والزبد من اللبن إذا مخض ، فيجمع [٧] تراب كلّ قالب [٨] فينقل بإذن الله تعالى القادر إلى حيث الروح ، فتعود الصور بإذن المصوّر كهيئتها ، ويلج [٩] الروح فيها ، فإذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئا» والحديث طويل نقلنا منه موضع الحاجّة.
ومثل ما رواه الشيخ المذكور في ذلك الكتاب [١٠] عن حمران بن أعين قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قول الله عزوجل(وَرُوحٌ مِنْهُ)[١١] قال : هي مخلوقة خلقها الله بحكمته في آدم وعيسى [١٢]عليهماالسلام.
ومثل ما رواه فيه [١٣] عن محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قول الله
[١] في المصدر : يسبت ...
[٢] تمزّقه ...
[٣] مع الطين ...
[٤] قال : إنّ الذي ...
[٥] ترابا كما منه ...
[٦] تقذف ...
[٧] فيجتمع ...
[٨] قالب إلى قالبه ، فينتقل بإذن ...
[٩] وتلج ...
[١٠] وفي عيسى.
[١١] الاحتجاج ٢ / ٣٢٣.
[١٢] النساء ٢ / ٣٢٣.
[١٣] الاحتجاج ٢ / ٣٢٣.