منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ١٢٨ - تأويل بعض الاحاديث الواردة في الروح
عزوجل(وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي)[١] ، كيف هذا النفخ؟ قال : إنّ الروح متحرّك كالريح ، وإنما [٢] سمّي روحا لأنّه اشتقّ اسمه من الريح. وإنّما أخرجه على [٣] لفظة الروح لأنّ الروح متجانس للرّيح ، وإنّما إضافة إلى نفسه لأنّه اصطفاه على سائر [٤] الأرواح ، كما اصطفى بيتا من البيوت ، فقال : و «بيتي [٥]» ، وقال لرسول من الرّسل : «خليلي» وأشباه ذلك [٦] ، وكلّ ذلك مخلوق مصنوع مربوب مدبّر.
وهاتان الروايتان الأخيرتان قد رواهما الشيخ الكليني (ره) أيضا في الكافي عن أبي عبد الله عليهالسلام[٧].
ومثل ما رواه الكليني (ره) فيه عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليهالسلام ، قال : سمعته يقول : المؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمّه ، لأنّ الله تعالى خلق المؤمنين من طينة الجنان ، وأجرى في صورهم من ريح الجنّة ، فلذلك هم إخوة لأب وأمّ. انتهى.
وبيان التأويل في هذه الاخبار ، ـ والله ورسوله وحججه أعلم ـ أمّا في الخبر الأوّل فيستدعي تمهيد مقدّمة ، وهي :
إنّه من المعلوم المقرّر لدى العقلاء ، المسلّم عند الأطباء ، أنّ من الأسباب الستّة الضروريّة ، الهواء المحيط بالأبدان ، ويضطرّ إليه الإنسان والحيوان لتعديل الروح الحيواني الذي أشرنا إلى بيان حقيقته ، وإلى أنّه هو المطيّة الأولى للقوى النفسانيّة ، وأوّل شيء من البدن يتعلّق به النفس الإنسانيّة ، وأنّ هذا التعديل يحصل ويتمّ بفعلين : أحدهما الترويح ، وهو يحصل بالاستنشاق ، بأن ينبسط القلب والحجاب والرية والشرائين كلّها ، فتمتلئ هواء باردا بالقياس إلى الروح القلبيّ المتسخّن بالاحتقان والحركة. والفعل الثاني إخراج فضلات هذا الروح ، وهي الأبخرة المحترقة بردّ النفس ، بأن ينقبض الحجاب والرية والشرائين ، فيندفع تلك الفضلات والأبخرة ، بمنزلة زقّ الحدّادين ، يمتلئ هواء
[١] ص / ٧٢.
[٢] في المصدر : إنّما ...
[٣] عن لفظة ...
[٤] ساير ...
[٥] فقال : «بيتي» ...
[٦] «خليلي» ، وأشباه ذلك مخلوق مصنوع.
[٧] أصول الكافي ١ / ١٠٣ ـ ١٠٤ ، طبع المكتبة الإسلاميّة ـ طهران ، ١٣٨٨ ه.