سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢ - ٢) الآية ١١٠ من سورة آل عمران
باللين والمغفرة، بل بالحزم والعزّة والشدّة! لذلك فإنّ سياق الآيات يُفهم منه أنّ لفظ «الأمر» حتى إذا صلح لشمول الضرب والشتم ـ وهو ليس كذلك ـ فإنّه في هذا المورد بالخصوص لايمكن أن يكون شاملا لذلك.
٢) الآية ١١٠ من سورة آل عمران
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّه وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمْ الْفَاسِقُونَ).[١]
إنّ هذه الآية الواردة بعد الآيات السابقة، تحمل سياقاً مشابهاً لها، بمعنى أنّها تدعو إلى الوحدة، وتحذّر من مغبّة التفرقة والخلاف ( وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ)،[٢] ثمّ تتعرّض إلى مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتأمر بالالتزام بهذه الفريضة. وإنّ وحدة السياق على ما مرّ بيانه، دليل واضح ومحكم على إثبات هذا المدّعى، فليس المراد هو الأعمّ من تطبيق
[١]. آل عمران: ١١٠.
[٢]. آل عمران: ١٠٥.