سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨ - الدليل الرابع انصراف أدلّة الواجبات عن المحرّمات
والجرح وغيرهما من الأساليب المحرّمة ـ إلاّ في الموارد التي يقوم فيها دليل قاطع على جواز الضرب والجرح.
وقد أشار المقدّس الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان إلى بعض هذه الأدلّة التي لا يخلو نقلها من الفائدة، فقد قال في هامش عبارة العلاّمة في الإرشاد في بحث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي يقول فيها: «ولو افتقر إلى الجراح أو القتل، افتقر إلى إذن الإمام على رأي»، قال:
«هذا هوالمشهور، ويشعر مانقل في المنتهى[١]عن الشيخ بالإجماع، ونقل الجواز بغير إذنه عن السيد المرتضى، والشيخ الطوسي في التبيان[٢] أيضاً، وهو عندي قويّ».
ثمّ استطرد قائلا بعد بيان دليل السيد المرتضى[٣]على عدم الحاجة إلى إذن الإمام في مرحلة الجرح:
[١]. منتهى المطلب، ج١٥، ص٢٤٣.
[٢]. التبيان في تفسير القرآن، ج٤، ص١٨٠، و ص١٩٨; تفسير الآية: ١٠٤ و ١١٤ من سورة آل عمران.
[٣]. دليل السيد: إنّ المنع عن المنكر واجب مهما أمكن مع الشرائط، والجرح والقتل مرتّب على المنع والدفع، لا أنّه مقصود أصالة، والموقوف على إذنه هو الذي يكون مقصوداً بالذات، مثل الحدود والتعزيرات، لا الذي يحصل بالعرض بسبب الدفاع، مثل الدفع عن المال والنفس الذي يأوّل إلى الجرح. (مجمع الفائدة والبرهان، ج٧، ص٥٤٢).