سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٩ - عن التعزير
عدم صيرورة ذلك العمل الذي تحقق ضمن هذا العنوان حراماً، وذلك بسبب عدم تحقق موضوعه.
وأحد هذه العناوين هو الغيبة، إذ يبدو ـ كما قال المحقق الثاني ـ أنّ الغيبة إنما تتحقّق في المورد الذي ينطوي على نوع من سوء السريرة كالحسد وما إلى ذلك، قال المحقق الثاني في جامع المقاصد:
«وضابط الغيبة كلّ فعل يقصد به هتك عرض المؤمن والتفكّه به وإضحاك الناس منه، وأمّا ما كان لغرض صحيح فلا يحرم».[١]
وشبيهٌ بذلك ما في المكاسب أيضاً. بمعنى أنّه إذا كان الغرض صحيحاً، من قبيل: التظلّم، أو تجريح صاحب الدعوى غير الثابتة، أو في موارد الاستشارة، لاتتحقق الغيبة المحرّمة. لذلك في مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث لا يتحقق موضوع حرمة الغيبة، لا يمنع من الأمر بالمعروف بهذه الطريقة; وذلك لأنّ الفعل أو القول الصادر لم يكن بداعي السخرية أو الهتك، وإنّما هناك غرض صحيح أوجبه. وعليه، فإنّ جميع الموارد التي ينتفي
[١]. جامع المقاصد، ج٤، ص٢٧.