سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١ - الدليل الرابع انصراف أدلّة الواجبات عن المحرّمات
والتألّف والوقار والتقيّة وحسن الخلطة والورع والاجتهاد، فرغّبوا الناس في دينكم، وفي ما أنتم فيه».[١]
من هنا، فإنّ أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تشمل أيّ نحو من أنحاء التصرّف في حقوق الآخرين وإيلامهم وإيذائهم وتضييع حقوقهم، بل تخصّ مجرّد الدعوة إلى المعروف وطلب ترك المنكر بحيث لا يتزاحم مع حقوق الآخرين، وإنّ مسألة «الضرب باليد» الواردة في عبارات الأصحاب بوصفها مرحلة من مراحل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا تنسجم مع الظهور اللفظي للأمر والنهي، وعلى افتراض شمول اللفظ لها، فإنّ انصراف الأدلّة عن هذا النوع من الأمر والنهي ثابت; وذلك لأنّ الأصل في باب التصرّف في حقوق وشؤون الآخرين ـ بسبب بناء العقلاء والحكم العقلي بقبح التصرّف في حقوق الآخرين ـ يقوم على عدم الجواز، وهو بناء قائم حتى في زمن المعصومين(عليهم السلام)، ولم يرد ردع عنه من قبلهم. وكما قال الآخوند
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٦، أبواب الأمر والنهي، الباب ١٤، ص ١٦٤ ـ ١٦٥، ح ٩.