سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨ - الدليل الرابع انصراف أدلّة الواجبات عن المحرّمات
أو أنّها بيانيّة على ما ذهب الزمخشري في الكشّاف،[١] واعتبرها صاحب مجمع البيان[٢] أحد الأقوال. وعلى كلّ حال لا يمكن أن تكون «من» للدلالة على التبعيض; لأنّ إجماع علماء الإسلام قائم على أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على الجميع، ولا يثبت وجوبه على بعض دون بعض، وسواء أكان وجوبه عينياً أم كفائياً، إلاّ أنّه على كلّ حال ثابت على الجميع ابتداءً، ويجب أن يكون بحيث يمكن القيام به للجميع، والذي يمكن للجميع هو الأمر والنهي القولي، دون الضرب والشتم.
الوجه الرابع: إنّ الوجه الآخر هو أنّ شيخ الطائفة تحدّث في كتاب «النهاية» عن مورد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر «اليدوي» الذي يعتبر واحداً من مراحل الأمر والنهي، فقال:
«والأمر بالمعروف يكون باليد واللسان: فأمّا اليد فهو أن يفعل المعروف ويجتنب المنكر على وجه يتأسّى به الناس».[٣]
وعليه، وخلافاً لما يتبادر إلى أذهاننا من أنّ الأمر
[١]. الكشاف، ج ١، ص ٣٩٨.
[٢]. مجمع البيان، ج٢، ص٨٠٦.
[٣]. النهاية، ص١٥.