سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٧ - عن التعزير
كذلك، فلا ينتفي التعزير بانتفاء موضوعه، فلو ارتكب شخص معصية تستحق التعزير، أمكن تعزيره حتى إذا زال موضوع تلك المعصية، ولم يعد بإمكان ذلك الشخص ارتكاب المعصية ثانية.
الوجه الخامس: الاختلاف في المورد، بمعنى أنّ وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يثبت عندما تصدر معصية كبيرة كانت أم صغيرة، أمّا التعزير ـ طبقاً لبعض الآراء ـ فلا تجب إلاّ في مورد الكبائر.[١]
الوجه السادس: يمكن للحاكم أن يغض الطرف عن التعزير إذا رأى المصلحة في ذلك، وأمّا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيجب القيام به إذا توفرت شرائطه على كلّ حال.
وثانياً: لو كان البناء على الاكتفاء بمجرّد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لاضطررنا في الكثير من الموارد إلى إطلاق سراح المجرمين، وهذا بدوره يؤدّي إلى شيوع الجرائم وانتشارها.
من باب المثال: لو أنّ كل شخص ارتكب جريمة أعلن عن ندمه وقال بأنّه لن يعود إلى ارتكابها، لما أمكن نهيه عن المنكر، هذا في حين أنّ لعقلاء العالم في مثل
[١]. جواهر الكلام، ج٤، ص٤٤٨.