سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩ - الدليل الرابع انصراف أدلّة الواجبات عن المحرّمات
«هذا ]عدم الحاجة إلى إذن الإمام [صحيح لو سلّم وجوب المنع بما أمكن مع الشرائط. والدليل عليه واضح، ودليل الأمر والنهي لا يدلّ عليه; لأنّ الجرح والقتل ليسا بأمر ولا نهي، دليلهما على أكثر من ذلك غير ظاهر، وليس العقل مستقلا بحيث يجد قبح المنكر الواقع وحسن الجرح والقتل لدفعه. والأصل عدم الوجوب، بل لا يجوز الإيلام ]الذي هو أقلّ من الضرب والجرح [إلاّ بدليل شرعي; لقبحه عقلا وشرعاً، بل لو لم يكن جوازهما بالضرب إجماعياً، لكان القول بجواز مطلق الضرب بمجرّد أدلّتهما المذكورة مشكلا».[١]
تجدر الإشارة هنا إلى مسألة قالها المقدّس الأردبيلي(قدس سره)، وهي أنّ إثبات جواز الضرب والجرح بأدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مشكلٌ. والظاهر أنّ مراده هو أنّه إذا أمكن لشخص أن يُثبت هذا الأمر من أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أمكن للضرب والجرح أن يكوناً مرتبةً من مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، و لاتكون هناك من حاجة
[١]. مجمع الفائدة والبرهان، ج٧، ص٥٤٢.