سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١ - الإشكال على الإجماع
ودليل الأمر والنهي لا يدلّ عليه، لأنّ الجرح والقتل ليسا بأمر ولا نهي ـ إلى أن قال ـ والأصل عدم الوجوب، بل لا يجوز الإيلام إلا بدليل شرعي لقبحه عقلا وشرعاً، بل لو لم يكن جوازهما بالضرب إجماعياً، لكان القول بجواز مطلق الضرب بمجرّد أدلّتهما المذكورة مشكلا».[١]
الإشكال على الإجماع
إنّ عدم تمامية الاستدلال بالإجماع أمر واضح; وذلك لأنّ الإجماع إنّما يكون حجّةً إذا لم يكن هناك دليل عقلي أو نقلي في مورد الحكم، بيد أنّنا نجد فيما نحن فيه المجمعين قد استندوا إلى روايات عديدة من أجل إثبات مدّعاهم، وعليه يكون الإجماع مدركياً; لأنّ الموضوع مورد البحث هو مصبّ الروايات.
لا يقال: إنّ المقدس الأردبيلي الذي ادّعى الإجماع قد رفض دلالة الروايات، واستدلّ بالإجماع فقط، وعليه لا يكون إجماعه مدركياً. إذ نقول في الجواب: إنّه اكتفى بنقل الإجماع فقط، ولربما كان دليل المجمعين هو الروايات المتقدّمة.
[١]. مجمع الفائدة والبرهان، ج٧، ص٥٤٢.