سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦ - الدليل الرابع انصراف أدلّة الواجبات عن المحرّمات
العطف والصداقة والإعلان العملي عن هذا الأمر للشخص المقابل، وذلك بأُسلوب يجعل الآخر يطمئن ويوقن بأنّ الآمر يريد خيره وصلاحه.
الدليل الثالث: الاستعمال العرفي لكلمة الأمر
من بين الأدلّة الأُخرى على أنّ الأمر لا يشمل الضرب، هو أنّ الأمر لم يوضع في اللغة للدلالة على الضرب، ولا يُفهم ذلك من العرف أيضاً.
أمّا فيما يتعلّق باللغة، فلوضوح أنّ كلمة الأمر ـعلى ما مرّ بيانه ـ لم توضع لغير طلب الفعل. وأما في الاستعمالات العرفية فكذلك لم يرد استعمالها بهذا المعنى; وذلك لأنّنا إذا شاهدنا رجلا يضرب آخر، وسألناه: ماذا تفعل؟ فأجاب بأنّه يأمره، لن تكون إجابته متناسبة لسؤالنا، بل يمكنه أن يقول: «أضربه ليعمل بأمري». والأمر هنا يكون مستعملا في الضرب من باب إطلاق المسبّب على السبب. كما لم يرد في أيّ آية أو رواية استعمال الأمر بمعنى الضرب.
الدليل الرابع: انصراف أدلّة الواجبات عن المحرّمات
توضيح ذلك: لو افترضنا ـ جدلا ـ ظهور لفظ «الأمر» في الضرب والجرح أيضاً، بيد أنّه حيث تنصرف أدلّة