سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣ - الدليل الرابع انصراف أدلّة الواجبات عن المحرّمات
الفريضتين، وجب علينا في دعم هذا المبنى أن نستعين ببعض الوجوه، من قبيل: سيرة الأئمة الأطهار(عليهما السلام) في أُسلوب حكمهم، وطريقتهم في التعامل مع الناس، وسنذكر أيضاً الآيات والروايات الواردة في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بالإضافة إلى عبارات الفقهاء على النحو الآتي:
الوجه الأوّل: سيرة ونهج الأئمة في اجتذاب الناس ودعوتهم إلى الدين، وقد تمّ التصريح بهذا المعنى في رواية عمار بن أبي الأحوص عن الإمام الصادق(عليه السلام)التي تقدّم ذكرها،[١] حيث قال الإمام فيها: «إنّ إمارة بني أُمية كانت بالسيف والعسف والجور، وإنّ إمامتنا[٢]بالرفق والتألّف والوقار والتقية وحسن الخلطة والورع والاجتهاد». وقد جاء هذا المعنى أيضاً في زيارة الجامعة الكبيرة في التعريف بالأئمة الأطهار، حيث تقول: «عادتكم الإحسان، وسجيّتكم الكرم، وشأنكم الحقّ والصدق والرفق».
وفي موضع آخر يقول في مورد الأسير:
[١]. وسائل الشيعة، ج١٦، ص١٦٤، كتاب الأمر والنهي، أبواب الأمر والنهي، الباب ١٤، ح ٩.
[٢]. إنّ مصدر هذه الرواية هو كتاب الخصال، وقد ورد فيه: «إمارتنا»، بدلا من «إمامتنا». الخصال، ص٣٨٨، ح ٣٥.