سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨ - ١) الروايات
قيَماً، وليس الهدف منها إصلاح الفرد، وإن كان إصلاح المجتمع تابعاً لفعل الإفراد وتروكهم.
وبعبارة أُخرى: حتى إذا لم يرتكب المنكر في مجتمع، مع ذلك يجب النهي عن المنكر، بمعنى أنّه يجب إظهار الاستياء من القبائح والسيّئات، لكي يبقى المنكر على صفته المرفوضة. وهكذا حتى إذا كان المعروف معمولا به في المجتمع، يجب التأكيد على هذا المعروف، وأمر الناس به، لكي يتمّ الحفاظ على هذه القيَم. بيد أنّه في إنكار المنكر ليس الملاك إصلاح الفرد، ولا إصلاح المجتمع، وإنّما الملاك تغيير المنكر لمصلحة المجتمع، حتى إذا لم يتنبّه فاعل المنكر، وعمد جماعة إلى ارتكابه، ولكن مع ذلك يجب على الجميع العمل على تغيير هذا المنكر بشتّى الوسائل والطرق.
خلاصة القول: إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مرتبط بمقام الدفع، في حين أنّ إنكار المنكر مرتبط بمقام الرفع. ويحسن في ختام هذا الفصل أن نذكر ـ لتأييد كون الملاك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الحفاظ على القيَم ـ كلام العلامة الطباطبائي(قدس سره) في تفسير قوله تعالى:
(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ