سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨ - الدليل الثاني سياق الآيات الكريمة
جديرٌ ذكره أنّنا سنعمد فيما يلي إلى إقامة الأدلّة على عدم صحّة استنتاجه الأخير هذا.
الدليل الثاني: سياق الآيات الكريمة
إنّ سياق الآيات الواردة في موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتي تدعو إلى جانب ذلك عامّة المسلمين إلى الاتحاد ونبذ الخلاف، يفهم منه أنّ «الضرب والجرح» لا يمكنه أن يدخل في أيّ مرتبة من مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يؤدّي القيام به إلى تأليف القلوب، والتأسيس لقواعد الرفق والمحبّة والمودّة في المجتمع.
توضيح ذلك: إنّنا إذا قلنا بأنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الوارد في الآيات يشمل مرحلة الضرب والشتم أيضاً، سوف نحصل على أمرين متناقضين في آية واحدة أو آيتين متجاورتين، وهذايضرّ بوحدة السياق، ويخلّ بفصاحة الكلام. وبناءً على رأي المشهور الذي يعتبر الضرب والشتم واحداً من مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يتمّ تفسير هذه الآيات على النحوالآتي: (ادعوا الآخرين إلى فعل الخير بشتّى الوسائل والطرق ولو بالقتل والضرب والتهديد ـ الذي يؤدّي بطبيعة الحال إلى الأحقاد والأذى