سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠ - ١) الآية ١٠٣ و١٠٤ من سورة آل عمران
تفسيره لهذه المقاطع:
«إنّ النعمة المندوب إليها هي نعمة الاتحاد والاجتماع، لما شاهدتموه من مرارة العدواة وحلاوة المحبّة والأُلفة والأُخوّة، والإشراف على حفرة النار والتخلّص منها».[١]
وعليه تشبّثوا بـ«حبل اللّه» ولا تفرّطوا فيه.
وهنا نترك الحكم لكم كي تجيبوا عن هذا السؤال القائل: أيّ حكيم يمكنه التعقيب على هذه الآية التي ترشح بالدعوة إلى الودّ والمحبّة والأُخوّة واجتناب نار الخلاف، ليأمر بعد ذلك مباشرة باستخدام كافة الوسائل بحقّ من يرتكب خطأ حتّى إذا توقف ذلك على الضرب والجرح وأنواع الإساءات الأُخرى.
كيف يتمّ الجمع بين الأمر بالاتّحاد وبين ما يلزم منه الاختلاف ويثير الأضغان والأحقاد؟! هل ينسجم هذا الكلام مع سياق الآيات؟ أم الأنسب أن يقال: إنّ الآية في مقام بيان الآتي: حيث بلغتم هذه الدرجة بنعمة الإسلام، انبذوا الخلاف وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، واسألوا الخير لبعضكم بعضاً
[١]. الميزان، ج٣، ص ٤٢٥.