سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١ - ١) الآية ١٠٣ و١٠٤ من سورة آل عمران
بالقول والعمل، وادعوا فاعل المنكر وتارك المعروف بشكل لايؤدي إلى الفرقة والاختلاف.
من هنا، وبالالتفات إلى سياق الآيات السابقة والتالية لا يمكن أن نفهم من «الأمر» مطلق إجبار الفرد على المعروف، ولا يمكن أن يستفاد من «النهي» ترك المنكر بشتّى الأساليب.
وقد اشتهر أنّ أعرابياً سمع شخصاً يقرأ القرآن فأخطأ في تلاوة بعض آياته، حيث قرأ آيةً على النحو الآتي: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالا مِنْ اللّه وَاللّه غَفُورٌ حَكِيمٌ).[١] فقال له الأعرابي: لقد أخطأت في تلاوة الآية، حتى أعادها في المرّة الثالثة على صورتها الصحيحة باستبدال «غفورٌ حكيم» ب «عزيز حكيم» على النحوالآتي: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالا مِنْ اللّه وَاللّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ).[٢] فقال القارئ لذلك الأعرابي: هل تحفظ القرآن؟ فأجابه: كلا .. ولا أحمل قرآناً، ولكنّني أعرف أساليب الكلام ومنهج القرآن، وأدرك أنّ الذي يأمر بقطع يد السارق لا يعقب على ذلك
[١]. المائدة: ٣٨.
[٢]. المائدة: ٣٨.