سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧ - ١) الروايات
وثانياً: إنّ هذه الرواية مرتبطة بباب الجهاد. ويؤيّد ذلك أنّ الكليني قد أدرجها في كتاب الكافي[١] ضمن كتاب الجهاد، وقبل باب «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، وإنّ صاحب الوسائل رغم ذكره لها في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلاّ أنّه ذكرها في الباب الحادي والستّين من أبواب جهاد العدوّ[٢] أيضاً.
من خلال البحث في هذه الروايات ومناقشتها تبيّن أن لاشيء منها يدلّ على جواز الضرب والجرح في مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقد ذهب المقدّس الأردبيلي(قدس سره) إلى الاعتقاد بأنّ الضرب والجرح في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لادليل عليه سوى الإجماع.[٣] وعلى هذا الأساس، فإنّ جميع هذه الروايات إمّا تعود إلى باب الجهاد أو إلى إنكار المنكر، وكلاهما عنوان مستقل وله أحكامه الخاصّة، وقد أشرنا في الأبحاث المتقدّمة إلى أنّ الهدف من الأمر بالمعروف هو إصلاح المجتمع، والحفاظ على القيَم، والحيلولة دون صيرورة القبائح
[١]. الكافي، ج٥، ص٥٥، ح ١.
[٢]. وسائل الشيعة، ج١٥، ص١٤٣، أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه، الباب ٦١، ح ١.
[٣]. مجمع الفائدة والبرهان، ج٧، ص٥٤٢.