سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥ - ٤) الآية ٧١ من سورة التوبة
يمكن أن يتأتّى من خلال «الضرب والجرح» في الدعوة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر; لأنّ الأمر بالمعروف بهذه الطريقة هو في ذاته عنف وقسوة وشدّة! إذن بقرينة صدر الآية وآخرها، لا يمكن القول بأنّ المراد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو غير القول والعمل الصالح من قبل نفس الآمر، دون اللجوء إلى الإكراه والضغط والقسوة والضرب والجرح.
٤) الآية ٧١ من سورة التوبة
(وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْض يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ).[١]
إنّ كلمة «ولي» لغةً تعني: الدعم والحماية والنصرة المقرونة بالمحبّة والصداقة،[٢] أي أنّ المؤمنين أحباء لبعضهم، ولذلك فإنّهم يريدون الخير لبعضهم بعضاً، ويأتمرون بالمعروف، ويتناهون عن المنكر على أساس من هذه المودّة والمحبّة، و واضح أنّ الولاية المقرونة بالرفق والمحبة لا تنسجم مع الضرب والجرح والإيلام، بل لا تكون إلاّ من خلال
[١]. التوبة: ٧١.
[٢]. المنجد، ص٩١٨، مادة (و. ل. ي).