سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠ - الدليل الرابع انصراف أدلّة الواجبات عن المحرّمات
إلى إثباته بأدلّة أُخرى، ولكن بالنظر إلى ما أشرنا إليه في الصفحات السابقة من أنّه حتّى لو افترضنا ـ جدلا ـ أنّ الضرب والجرح يستفاد من مادّة الأمر والنهي، ولكننا نقول: إنّ أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تنصرف عن هذه المرتبة و لايمكن أن تكون شاملةً لها; وذلك لأنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يراد منه توحيد الأُمة وإشاعة المحبّة والمودّة بين الناس، وهذا ما قام عليه أساس حكومة الأئمة(عليهم السلام).
وممّا يؤيّد هذا المطلب، رواية عمار بن أبي الأحوص عن الإمام الصادق(عليه السلام):
«إنّ اللّه وضع الإسلام على سبعة أسهم: على الصبر، والصدق، واليقين، والرضا، والوفاء، والعلم، والحلم، ثمّ قسّم ذلك بين الناس. فمن جُعل فيه هذه السبعة الأسهم فهو كامل مكتمل، ثمّ قسّم لبعض الناس السهم والسهمين... فلا تحملوا على صاحب السهم سهمين، ولا على صاحب السهمين ثلاثة أسهم، ولا ... فتثقلوهم وتنفروهم، ولكن ترفّقوا بهم، وسهّلوا لهم المدخل... أما علمت أنّ إمارة بني أُمية كانت بالسيف والعسف والجور، وأنّ إمامتنا بالرفق