سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦ - عن التعزير
لإصلاح الحاضر والمستقبل، في حين أنّ التعزير يرتبط بالعمل المتحقّق، وإن كان يشتمل على نحو من الردع في المستقبل.
الوجه الثالث: من ناحية الشروط، فإنّ الفارق الآخر الذي يميّز بين «التعزير» وبين «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» يكمن في شروط وجوبهما; إذ في وجوب النهي عن المنكر يشترط احتمال التأثير، ولذلك فإنّا إذا علمنا بأنّ الشخص مصرّ على فعله، وأنّ نهيه لن يكون مؤثراً، أو لربما يعطي نتائج عكسية، فعندها لن يكون الأمر بالمعروف واجباً، بل وقد لا يكون جائزاً.
في حين أنّ الأمر بالنسبة إلى التعزير ليس كذلك، فإنّ مقتضى أدلّة التعزير هي أنّ مرتكب المعصية يعزّر، سواء علمنا إصراره أو احتملنا أنّه لن يكرر المعصية. كما أنّ تطبيق عقوبة التعزير تختصّ بالحاكم، أمّا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو واجب على جميع المكلفين.
الوجه الرابع: في النهي عن المنكر، عند ما يزول موضوع المنكر، لن يكون هناك معنى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أمّا التعزير فليس