سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٠ - عن التعزير
فيها موضوع الحسد، أو لا تشتمل على ملاك «ذكرك أخاك بما يكره» لايكون فيها مصداق الغيبة متحققاً. فمثلا في باب تظلّم المظلوم واستغاثته لا تكون هناك غيبة، بل وطبقاً لمفهوم قوله تعالى: (لاَ يُحِبُّ اللّه الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ)[١] تكون هذه الاستغاثة مطلوبة ومحبوبة عند الربّ;[٢] إذ لا يكون هناك حسد، بل يأتي هذا التظلّم في سياق إحقاق الحقوق. جدير بالذكر أنّ الكثير من الفقهاء يرون أنّ حرمة الغيبة ـ حيث يترتب عليها وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من باب المصلحة الأقوى الموجودة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتي تكون فيها هذه المصلحة أقل من مفسدة الغيبة ـ مرفوعة من باب التزاحم.
الفرع الثالث: هل يشترط في الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون عاملا بالمعروف وتاركاً للمنكر أم لا؟
يذهب بعض الفقهاء[٣] إلى وجوب أن يكون الآمر
[١]. النساء: ١٤٨.
[٢]. لمزيد من الاطلاع، راجع: تقريرات درس خارج الفقه (المكاسب المحرمة، بحث الغيبة) لسماحة الأستاذ (دام ظله).
[٣]. الأربعون، للشيخ البهائي، ص٢٢٧.