مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦٩ - الفصل السابع في ذم الدنيا
قَالَ النَّبِيُّ ص الرَّغْبَةُ فِي الدُّنْيَا تُكْثِرُ الْهَمَّ وَ الْحَزَنَ وَ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا يُرِيحُ الْقَلْبَ وَ الْبَدَنَ.
قَالَ الصَّادِقُ ع مَنْ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِالدُّنْيَا تَعَلَّقَ مِنْهَا بِثَلَاثِ خِصَالٍ- هَمٍّ لَا يَفْنَى وَ أَمَلٍ لَا يُدْرَكُ وَ رَجَاءٍ لَا يُنَالُ.
وَ قَالَ أَيْضاً عَجِبْتُ لِمَنْ يَبْخَلُ بِالدُّنْيَا وَ هِيَ مُقْبِلَةٌ عَلَيْهِ أَوْ يَبْخَلُ بِهَا وَ هِيَ مُدْبِرَةٌ عَنْهُ فَلَا الْإِنْفَاقُ مَعَ الْإِقْبَالِ يَضُرُّهُ وَ لَا الْإِمْسَاكُ مَعَ الْإِدْبَارِ يَنْفَعُهُ.
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي بَعْضِ خُطَبِه أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ فَنَاءٍ وَ الْآخِرَةَ دَارُ بَقَاءٍ فَخُذُوا مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمَقَرِّكُمْ وَ لَا تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَسْرَارَكُمْ وَ أَخْرِجُوا مِنَ الدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا أَبْدَانُكُمْ فَفِي الدُّنْيَا حَيِيتُمْ وَ لِلْآخِرَةِ خُلِقْتُمْ إِنَّمَا الدُّنْيَا كَالسَّمِّ يَأْكُلُهُ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا مَاتَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ مَا قَدَّمَ وَ قَالَ النَّاسُ مَا أَخَّرَ- فَقَدِّمُوا فَضْلًا يَكُنْ لَكُمْ وَ لَا تُؤَخِّرُوا كُلًّا يَكُنْ عَلَيْكُمْ فَإِنَّ الْمَحْرُومَ مَنْ حُرِمَ خَيْرَ مَالِهِ وَ الْمَغْبُوطَ ثَقَّلَ بِالْخَيْرَاتِ وَ الصَّدَقَاتِ مَوَازِينَهُ وَ أَحْسَنَ فِي الْجَنَّةِ بِهَا مِهَادَهُ وَ طَيَّبَ عَلَى الصِّرَاطِ بِهَا مَسْلَكَهُ.
عَنِ الرِّضَا ع قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ دُنْيَاكُمْ إِذَا سَلِمَ دِينُكُمْ كَمَا لَا يَأْسَى أَهْلُ الدُّنْيَا عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنْ دِينِهِمْ إِذَا سَلِمَتْ دُنْيَاهُمْ.
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَى إِنْسَانٍ أَعْطَتْهُ مَحَاسِنَ غَيْرِهِ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ عَنْهُ سَلَبَتْهُ مَحَاسِنَ نَفْسِهِ.
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مَا أَصِفُ دَاراً أَوَّلُهَا عَنَاءٌ وَ آخِرُهَا فَنَاءٌ-