مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨ - الفصل الرابع في التوكل على الله و التفويض إليه و التسليم له
دُونِي إِلَّا قَطَعْتُ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ مِنْ دُونِهِ فَإِنْ سَأَلَنِي لَمْ أُعْطِهِ وَ إِنْ دَعَانِي لَمْ أُجِبْهُ وَ مَا مِنْ مَخْلُوقٍ يَعْتَصِمُ بِي دُونَ خَلْقِي إِلَّا ضَمَّنْتُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ رِزْقَهُ فَإِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ وَ إِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ وَ إِنِ اسْتَغْفَرَنِي غَفَرْتُ لَهُ.
وَ قَالَ ع مَنِ انْقَطَعَ إِلَى اللَّهِ كَفَاهُ اللَّهُ مَئُونَتَهُ وَ رَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَ مَنِ انْقَطَعَ إِلَى الدُّنْيَا وَكَلَهُ إِلَيْهَا.
وَ قَالَ ص مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ- فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَلْيَكُنْ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ أَوْثَقَ مِنْهُ فِي يَدَيْهِ.
وَ قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ بِصِدْقِ النِّيَّةِ لَاحْتَاجَتْ إِلَيْهِ الْأُمَرَاءُ فَمَنْ دُونَهُمْ فَكَيْفَ يَحْتَاجُ هُوَ وَ مَوْلَاهُ الْغِنِيُّ الْحَمِيدُ.
أَيْضاً مِنَ الْمَحَاسِنِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع الْإِيمَانُ لَهُ أَرْكَانٌ أَرْبَعَةٌ التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ وَ تَفْوِيضُ الْأَمْرِ إِلَى اللَّهِ وَ الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَ التَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ.
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ- فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ الْآيَةَ قَالَ التَّسْلِيمُ وَ الرِّضَا وَ الْقُنُوعُ بِقَضَائِهِ.
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: أَيُّمَا عَبْدٍ أَقْبَلَ قِبَلَ مَا يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَقْبَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قِبَلَ كُلِّ مَا يُحِبُّ وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ وَ بِتَقْوَاهُ عَصَمَهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَقْبَلَ قَبِلَهُ وَ عَصَمَهُ لَمْ يُبَالِ لَوْ سَقَطَتِ السَّمَاءُ عَلَى الْأَرْضِ- أَوْ كَانَتْ نَازِلَةٌ نَزَلَتْ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَشَمِلَتْهُمْ بَلِيَّةٌ وَ كَانَ فِي حِرْزِ اللَّهِ بِالتَّقْوَى مِنْ كُلِّ بَلِيَّةٍ أَ لَيْسَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ- إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ.