مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦٦ - الفصل السابع في ذم الدنيا
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ وَلِيَّهُ غَرَضاً لِلْعَدُوِّ.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ غَمُّ الْمُؤْمِنِ وَ إِنَّ الدُّنْيَا جَنَّةُ الْكَافِرِ وَ رَوْحُ الْكَافِرِ.
عَنْهُ ص قَالَ: إِنَّ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ فَأَيُّ سِجْنٍ جَاءَ مِنْهُ خَيْرٌ.
عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: شَكَا رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع الضِّيقَ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَا ذَنْبِي أَنْتُمْ اخْتَرْتُمُوهُ قَالَ الرَّجُلُ وَ مَتَى اخْتَرْنَاهُ- فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَرَضَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ فَاخْتَرْتُمُ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا- وَ الْمُؤْمِنُ ضَيْفٌ عَلَى الْكَافِرِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا وَ أَنْتُمُ الْآنَ تَأْكُلُونَ وَ تَشْرَبُونَ وَ تَلْبَسُونَ وَ تَنْكِحُونَ وَ هُمْ فِي الْآخِرَةِ لَا يَأْكُلُونَ وَ لَا يَشْرَبُونَ وَ لَا يَلْبَسُونَ وَ لَا يَنْكِحُونَ وَ يَسْتَشْفِعُونَكُمْ فِي الْآخِرَةِ فَلَا تَشْفَعُونَ فِيهِمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ فَيُجِيبُونَهُمْ أَنَ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ.
سُئِلَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ع أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ مَا مِنْ عَمَلٍ بَعْدَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ مَعْرِفَةِ رَسُولِهِ أَفْضَلَ مِنْ بُغْضِ الدُّنْيَا- وَ إِنَّ لِذَلِكَ لَشُعَباً كَثِيرَةً وَ لِلْمَعَاصِي شُعَبٌ فَأَوَّلُ مَا عُصِيَ اللَّهُ بِهِ الْكِبْرُ وَ هُوَ مَعْصِيَةُ إِبْلِيسَ حِينَ أَبى وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ ثُمَّ الْحِرْصُ وَ هُوَ مَعْصِيَةُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا حِينَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ فَأَخَذَا مَا لَا حَاجَةَ بِهِمَا إِلَيْهِ فَدَخَلَ ذَلِكَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يَطْلُبُ ابْنُ آدَمَ مَا لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهِ ثُمَّ الْحَسَدُ وَ هُوَ مَعْصِيَةُ ابْنِ آدَمَ حِينَ