مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦٨ - الفصل السابع في ذم الدنيا
بِعَزَاءِ اللَّهِ تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ حَسَرَاتٍ عَلَى الدُّنْيَا وَ مَنْ أَتْبَعَ بَصَرَهُ مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ كَثُرَ هَمُّهُ وَ لَمْ يُشْفَ غَيْظُهُ وَ مَنْ لَمْ يَرَ لِلَّهِ عَلَيْهِ نِعْمَةً إِلَّا فِي مَطْعَمٍ أَوْ مَشْرَبٍ أَوْ مَلْبَسٍ فَقَدْ قَصَرَ عَمَلُهُ وَ دَنَا عَذَابُهُ.
مِنْ كِتَابِ رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مِثْلَ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ.
قَالَ الْمَسِيحُ ع مَثَلُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ كَمَثَلِ رَجُلٍ لَهُ ضَرَّتَانِ إِنْ أَرْضَى إِحْدَاهُمَا سَخِطَتِ الْأُخْرَى.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لَا دَارَ لَهُ وَ مَالُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَ لَهَا يَجْمَعُ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَ شَهَوَاتِهَا يَطْلُبُ مَنْ لَا فَهْمَ لَهُ وَ عَلَيْهَا يُعَادِي مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ وَ عَلَيْهَا يَحْسُدُ مَنْ لَا فِقْهَ لَهُ وَ لَهَا يَسْعَى مَنْ لَا يَقِينَ لَهُ.
رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَرَأَ أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَقَالَ إِنَّ النُّورَ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ انْفَسَحَ لَهُ وَ انْشَرَحَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ لِذَلِكَ عَلَامَةٌ يُعْرَفُ بِهَا قَالَ التَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ- وَ الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ وَ الِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ الْمَوْتِ.
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَا دُنْيَا إِلَيْكِ عَنِّي أَ بِي تَعَرَّضْتِ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ لَا حَانَ حِينُكِ هَيْهَاتَ غُرِّي غَيْرِي لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ قَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ لِي فِيكِ فَعَيْشُكِ قَصِيرٌ وَ خَطَرُكِ يَسِيرٌ وَ أَمَلُكِ حَقِيرٌ- آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وَ طُولِ الطَّرِيقِ وَ بُعْدِ السَّفَرِ وَ عَظِيمِ الْمَوْرِدِ وَ خُشُونَةِ الْمَضْجَعِ.
وَ قَالَ: الدُّنْيَا تَغُرُّ وَ تَضُرُّ وَ تَمُرُّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَهَا ثَوَاباً لِأَوْلِيَائِهِ وَ لَا عِقَاباً لِأَعْدَائِهِ وَ إِنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا كَرَكْبٍ بَيْنَا هُمْ حَلُّوا إِذْ صَاحَ بِهِمْ سَائِقُهُمْ فَارْتَحِلُوا.