مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥٨ - الفصل الرابع في الخلوة و العزلة و ما يليق بهما
جَلَالُهُ لَبَّيْكَ عَبْدِي سَلْنِي أُعْطِكَ وَ تَوَكَّلْ عَلَيَّ أَكْفِكَ ثُمَّ يَقُولُ جَلَّ جَلَالُهُ لِلْمَلَائِكَةِ مَلَائِكَتِي انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي قَدْ تَخَلَّى بِي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ- وَ الْبَطَّالُونَ لَاهُونَ وَ الْغَافِلُونَ يَنَامُونَ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ ثُمَّ قَالَ ص عَلَيْكُمْ بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ وَ ازْهَدُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا الزَّاهِدَةِ فِيكُمْ فَإِنَّهَا غَدَّارَةٌ دَارُ فَنَاءٍ وَ زَوَالٍ كَمْ مِنْ مُغْتَرٍّ بِهَا قَدْ أَهْلَكَتْهُ- وَ كَمْ مِنْ وَاثِقٍ بِهَا قَدْ خَانَتْهُ وَ كَمْ مِنْ مُعْتَمِدٍ عَلَيْهَا قَدْ خَدَعَتْهُ وَ أَسْلَمَتْهُ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ أَمَامَكُمْ طَرِيقاً مَهُولًا وَ سَفَراً بَعِيداً وَ مَمَرَّكُمْ عَلَى الصِّرَاطِ وَ لَا بُدَّ لِلْمُسَافِرِ مِنْ زَادٍ فَمَنْ لَمْ يَتَزَوَّدْ وَ سَافَرَ عَطِبَ وَ هَلَكَ وَ خَيْرُ الزَّادِ التَّقْوى.
عَنِ الرِّضَا ع قَالَ: مَرَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع بِرَجُلٍ- وَ هُوَ يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ الصَّبْرَ فَقَالَ أَلَا لَا تَقُلْ هَذَا وَ لَكِنْ سَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ وَ الشُّكْرَ عَلَى الْعَافِيَةِ فَإِنَّ الشُّكْرَ عَلَى الْعَافِيَةِ خَيْرٌ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى الْبَلَاءِ كَانَ دُعَاءُ النَّبِيِّ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ وَ الشُّكْرَ عَلَى الْعَافِيَةِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.
مِنْ كِتَابِ النُّبُوَّةِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ص عَنْ شُعَيْبٍ فَقَالَ النَّبِيُّ هُوَ الَّذِي بَشَّرَ بِي وَ بِأَخِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَقَالَ جَلَّ جَلَالُهُ لِشُعَيْبٍ قُمْ فِي قَوْمِكَ فَأَوْحِ عَلَى لِسَانِكَ فَلَمَّا قَامَ شُعَيْبٌ أَنْطَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى لِسَانِهِ بِالْوَحْيِ وَ مِنْ جُمْلَةِ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِأُمَّةِ شُعَيْبٍ كَيْفَ دُعَاؤُهُمْ وَ إِنَّمَا هُوَ قَوْلٌ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ الْعَمَلُ مِنْ ذَلِكَ بَعِيدٌ- وَ إِنِّي قَضَيْتُ يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ أَنْ أَجْعَلَ النُّبُوَّةَ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَ أَنْ أُحَوِّلَ الْمُلْكَ فِي الدُّعَاءِ [الدُّعَاةِ] وَ الْعِزَّ فِي الْأَذِلَّاءِ وَ الْقُوَّةَ فِي الضُّعَفَاءِ وَ الْغِنَى فِي الْفُقَرَاءِ.