مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١٧ - الفصل الحادي عشر في الحلم و كظم الغيظ و الغضب
فَأَتَى بِهِ فَتَوَضَّأَ وَ قَامَ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ يَا رَبِّ إِنَّ فُلَاناً بِالَّذِي أَتَانِي عَنِ الْحَسَنِ وَ هُوَ يَظْلِمُنِي وَ قَدْ غَفَرْتُ لَهُ وَ لَا تَأْخُذْهُ وَ لَا تُقَايِسْهُ يَا رَبِّ قَالَ فَلَمْ يَزَلْ يُلِحُّ فِي الدُّعَاءِ عَلَى رَبِّهِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ انْصَرِفْ رَحِمَكَ اللَّهُ فَانْصَرَفْتُ ثُمَّ زَارَهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
عَنْ حَمَّادٍ اللَّحَّامِ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع فَقَالَ إِنَّ فُلَاناً ابْنَ عَمِّكَ ذَكَرَكَ فَمَا تَرَكَ شَيْئاً مِنَ الْوَقِيعَةِ وَ الشَّتِيمَةِ إِلَّا قَالَهُ فِيكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لِلْجَارِيَةِ ايتِينِي بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ وَ دَخَلَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي يَدْعُو عَلَيْهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ يَا رَبِّ هُوَ حَقِّي قَدْ وَهَبْتُهُ وَ أَنْتَ أَجْوَدُ مِنِّي وَ أَكْرَمُ فَهَبْهُ لِي وَ لَا تُؤَاخِذْهُ بِي وَ لَا تُقَايِسْهُ ثُمَّ رَقَّ فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو فَجَعَلْتُ أَتَعَجَّبُ.
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: مَا ظُلِمَ أَحَدٌ بِظُلَامَةٍ فَقَدَرَ أَنْ يُكَافِيَ بِهَا وَ لَمْ يَفْعَلْ إِلَّا أَبْدَلَهُ اللَّهُ مَكَانَهَا عِزّاً.
وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع مَا مِنْ عَبْدٍ كَظَمَ غَيْظاً إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ عِزّاً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَ آتَاهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ مَكَانَ غَيْظِهِ ذَلِكَ.
وَ قَالَ أَيْضاً مَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى إِنْفَاذِهِ مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَهُ أَمْناً وَ إِيمَاناً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَ قَالَ أَيْضاً نِعْمَتِ الْجُرْعَةُ الْغَيْظُ لِمَنْ صَبَرَ عَلَيْهَا.
عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ أَحَبِّ السُّبُلِ إِلَى اللَّهِ جُرْعَتَانِ جُرْعَةُ غَيْظٍ يَرُدُّهَا بِحِلْمٍ وَ جُرْعَةُ حُزْنٍ يَرُدُّهَا بِصَبْرٍ.