مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٧ - الفصل الخامس في ذكر ما جاء في المؤمن و ما يلقى من أذى الناس و بغضهم إياه
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَ الضَّرَّاءُ الْآيَةَ.
عَنْهُ قَالَ: إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لَيُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَيُخْرَجُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ فَلَا يَعْدُو نَفْسَهُ وَ إِنَّ أَحَدَ هَؤُلَاءِ لَوْ بُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَأَهْلَكَ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ.
عَنْهُ قَالَ: فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ فَقَالَ لَهُمْ أَمَا وَ اللَّهِ مَا حَارَبُوهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَ لَا قَتَلُوهُمْ بِأَسْيَافِهِمْ وَ لَكِنْ سَمِعُوا أَحَادِيثَهُمْ فَأَذَاعُوهَا عَلَيْهِمْ فَأُخِذُوا وَ قُتِلُوا فَصَارَ قَتْلًا وَ اعْتِدَاءً وَ مَعْصِيَةً.
عَنْهُ قَالَ: الشَّيَاطِينُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَكْثَرُ مِنَ الذُّبَابِ عَلَى اللَّحْمِ.
عَنْهُ قَالَ: مَا كَانَ وَ لَا يَكُونُ وَ لَيْسَ بِكَائِنٍ نَبِيٌّ وَ لَا مُؤْمِنٌ إِلَّا وَ قَدْ سُلِّطَ عَلَيْهِمْ حَمِيمٌ يُؤْذِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَمِيمٌ فَجَارٌ يُؤْذِيهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ.
عَنْهُ قَالَ: إِنْ أَصَابَكُمْ تَمْحِيصٌ فَاصْبِرُوا فَإِنَّمَا يَبْتَلِي اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَمْ يَزَلْ إِخْوَانُكُمْ قَلِيلًا أَلَا وَ إِنَّ أَقَلَّ أَهْلِ الْمَحْشَرِ الْمُؤْمِنُونَ.
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: أَصَابَ الْقَحْطُ قَوْماً فِي زَمَانِ هُودٍ النَّبِيِّ فَأَتَوْهُ لِيَسْتَسْقِيَ لَهُمْ فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ مَنْزِلِهِ عَجُوزٌ سَلِيطَةٌ صَيَّاحَةٌ فَقَالَتْ فَلِمَ لَا يَسْتَسْقِي لِنَفْسِهِ فَقَالُوا أَرْشِدِينَا إِلَيْهِ قَالَتْ هُوَ فِي زَرْعٍ لَهُ يَسْتَسْقِيهِ فَأَتَوْهُ فَأَتَيْنَاهُ فَإِذَا هُوَ كُلَّمَا زَرَعَ بَاباً قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ مَا حَاجَتُكُمْ قَالُوا جِئْنَاكَ فِي حَاجَةٍ فَرَأَيْنَا أَعْجَبَ مِمَّا جِئْنَا قَالَ وَ مَا رَأَيْتُمْ قَالُوا رَأَيْنَا عَجُوزاً خَرَجَتْ مِنْ مَنْزِلِكَ سَلِيطَةً صَيَّاحَةً فَصَاحَتْ فِي وُجُوهِنَا فَقَالَ تِلْكَ امْرَأَتِي وَ إِنِّي لَأُحِبُّ طُولَ بَقَائِهَا فَقَالُوا يَا نَبِيَ