مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٧١ - الفصل السابع في ذم الدنيا
وَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ عِنْدَ النَّاسِ مَذْمُوماً إِذَا كُنْتَ عِنْدَ اللَّهِ مَحْمُوداً إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ يَقُولُ لَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ رَجُلٍ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ إِحْسَاناً وَ رَجُلٍ يَتَدَارَكُ سَيِّئَتَهُ بِالتَّوْبَةِ وَ أَنَّى لَهُ بِالتَّوْبَةِ وَ اللَّهِ لَوْ سَجَدَ حَتَّى يَنْقَطِعَ عُنُقُهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ إِلَّا بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَلَا وَ مَنْ عَرَفَ حَقَّنَا وَ رَجَا الثَّوَابَ فِينَا وَ رَضِيَ بِقُوتِهِ وَ مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ وَ مَا يُكِنُّ رَأْسَهُ وَ هُمْ فِي ذَلِكَ خَائِفُونَ وَجِلُونَ.
مِنْ عُيُونِ الْأَخْبَارِ قَالَ الرِّضَا ع لَا يَجْتَمِعُ الْمَالُ إِلَّا بِخِصَالٍ خَمْسٍ بِبُخْلٍ شَدِيدٍ وَ أَمَلٍ طَوِيلٍ وَ حِرْصٍ غَالِبٍ وَ قَطِيعَةِ رَحِمٍ وَ إِيثَارِ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ.
مِنْ كِتَابِ الصَّبْرِ وَ التَّأْدِيبِ مِنْ رِوَايَةِ نَصْرِ بْنِ الصَّبَّاحِ الْبَلْخِيِّ قَالَ: شَكَا رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع الْحَاجَةَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ اصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ لَكَ فَرَجاً ثُمَّ سَكَتَ هُنَيْئَةً وَ أَقْبَلَ عَلَى الرَّجُلِ فَقَالَ- أَخْبِرْنِي عَنْ سِجْنِ الْكُوفَةِ كَيْفَ هُوَ فَقَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ ضَيِّقٌ مُنْتِنٌ- وَ أَهْلُهُ مِنْهُ بِسُوءِ حَالٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِنَّمَا أَنْتَ فِي السِّجْنِ أَ تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فِي سَعَةٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ.
كَانَ النَّبِيُّ ص يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الدُّنْيَا تَمْنَعُ الْآخِرَةَ.
وَ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْكُتُبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَرَّ الْمَسِيحُ ع فِي أَرْضِ فَلَاةٍ وَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ فَنَظَرَ إِلَى مَالٍ مَرْكُوزٍ فَنَظَرَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّهُ الْمَوْتُ فَجُوزُوا فَجَازُوا وَ تَخَلَّفَ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عِنْدَ الْمَالِ- فَقَالُوا لِبَعْضِهِمْ امْضِ إِلَى هَذِهِ الْمَدِينَةِ فَإِنَّهَا بِالْقُرْبِ فَابْتَعْ لَنَا مِنْهَا طَعَاماً فَإِنَّا