نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٨٠ - المبحث الثاني في حدّه
في نفسه وإن أصغى إلى الشّبهة المشكّكة ، فإن لم يعرف حلّها لم يشكّ في بطلانها.
وأمّا المثال فهو أنّ إدراك البصيرة الباطنة يفهم بالمقايسة بالبصر الظاهر ، فإنّ معناه الانطباع ، وكذا العقل تنطبع فيه صور المعقولات.
وهذا المسلك أخذه من الجويني [١] ، وهو على طوله رجوع إلى تحديده بمقابلاته ، وفيه زيادة إخفاء [٢].
وقال بعض المتأخّرين [٣] : انّه صفة يحصل بها لنفس المتّصف بها التمييز بين حقائق المعاني الكليّة حصولا لا يتطرّق إلى احتمال نقيضه.
فالصفة جنس وحصول التمييز ، بها احتراز عن الحياة وما اشترط بها ، وحقائق الكليّات احتراز عن الإدراك المميّز بين المحسوسات الجزئية دون الكلية.
وعلى قول أبي الحسن [٤] انّ الإدراك نوع من العلم ، لا يفتقر إلى التمييز بالكليّ.
وأورد [عليه] بالعلوم العاديّة ، فإنّها تستلزم جواز النقيض عقلا.
وأجيب بأنّ الجبل حال العلم العادي بأنّه حجر يستحيل أن يكون ذهبا حينئذ ، [٥] وهو المراد.
[١] لاحظ البرهان في أصول الفقه : ١ / ١٠٠.
[٢] كذا في النسخ الّتي بأيدينا ولعلّ الصحيح «زيادة الخفاء».
[٣] ولعلّه عثمان بن عمرو المعروف بابن الحاجب قال : «وأصحّ الحدود : صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض» لاحظ رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب : ١ / ٢٦٥ ، قسم المتن.
[٤] وهو أبو الحسن الأشعري.
[٥] في «ج» : ذهبا حقيقة.