نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥ - المقدّمة بقلم العلّامة جعفر السبحاني
على الآخر ، وكان الأخذ بأحدهما رافعا للشكّ في الجانب الآخر ، فيؤخذ بالمتقدّم ويطرح الآخر ، وملاك التقدّم هو كون الشكّ في أحد الأصلين ناشئا عن الشكّ في الأصل الآخر ، فإذا عملنا بالأصل في جانب السبب ، يرتفع الشك عن الجانب المسبّب حقيقة ، ولنذكر مثالا :
إذا كان هناك ماء طاهر ، شككنا في طروء النجاسة عليه ، ثمّ غسلنا به الثوب النجس قطعا ، فربّما يتصوّر تعارض الأصلين ، فإنّ مقتضى استصحاب طهارة الماء ، هو كون الثوب المغسول به طاهرا ، ومقتضى استصحاب نجاسة الثوب كون الماء نجسا ، فيقال : تعارض الاستصحابين.
ولكن الأصولي الإمامي يقدّم استصحاب طهارة الماء على استصحاب نجاسة الثوب ، وذلك لأنّ الشكّ في بقاء نجاسة الثوب بعد الغسل بالماء ، نابع عن كون الماء طاهرا وعدمه ، فإذا قلنا بحكم الشارع : «لا تنقض اليقين بالشكّ» بأنّ الماء طاهر ، يزول الشك في جانب الثاني ، ويحكم عليه بالطهارة ، وذلك لأنّ كلّ نجس ، غسل بماء محكوم بالطهارة فهو طاهر.
ومن هنا ينفتح أمام الفقيه باب واسع لرفع التعارض بين الأصول العمليّة.
١٥. ما يصحّ أخذه في المتعلّق وما لا يصحّ :
ومن ابتكاراتهم تقسيم القيود إلى قسمين :
قسم يتعلّق به الطلب ويقع تحت دائرته ، كالطهارة ، فيقال : صلّ مع الطهارة ، أو صلّ إلى القبلة ، إلى غير ذلك من القيود المأخوذة في جانب المتعلّق.