نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤١ - المبحث الأوّل في استحالة خطاب الله بشيء لا يعني به
عَشَرَةٌ كامِلَةٌ)[١](نَفْخَةٌ واحِدَةٌ)[٢](لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ)[٣]. فقوله (اثْنَيْنِ) لا يفيد شيئا.
الثاني : يجب الوقف على قوله (وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ)[٤] وذلك يستلزم الخطاب بما لا يعلم.
أمّا مقدمة الأولى ، فلأنّه لولاه لاشترك المعطوف والمعطوف عليه في قوله : (يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا) فيصير التقدير : أنّ الله تعالى يقول : (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا).
وذلك محال في حقّه تعالى ، فلا تكون «الواو» هنا للعطف ، بل للابتداء ، فحينئذ ينحصر علم التأويل في الله تعالى ، فالمتشابهات لا نعلمها ، وقد خوطبنا بها.
الثالث : خاطب [الله] الفرس بلسان العرب ، وهم لا يفهمونه ، فجاز مطلقا.
والجواب عن الأوّل : أنّ الحروف إمّا أسماء السور ، أو موضوعة لمعان ذكرها المفسّرون.
والتمثيل برءوس الشياطين ، القصد به التمثيل بالمستقبح ، وقد كانت العرب تستقبح ذلك ، فضرب بهم المثل.
وقوله (عَشَرَةٌ كامِلَةٌ) و (نَفْخَةٌ واحِدَةٌ) وغيرهما يراد به التأكيد ، وهو أمر معلوم مفيد لتقوية المعنى.
وعن الثاني : لا استبعاد في إرادة العطف ، وتخصيص الحال ببعض ما تقدّم ، فإنّه لا بعد في تخصيص العام بدليل عقليّ.
وعن الثالث : أنّ الفرس متمكّنون من فهم الخطاب بالتعبير ، بخلاف ما لا يفهم منه البتّة.
[١] البقرة : ١٩٦.
[٢] الحاقة : ١٣.
[٣] النحل : ٥١.
[٤] آل عمران : ٧.