نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١١٩ - المبحث الثّامن في أنّ الحسن والقبح عقليّان
والكراميّة [١] والخوارج والبراهمة [٢] والثنويّة وغيرهم سوى الأشاعرة ، حتّى أنّ الفلاسفة حكموا بحسن كثير من الأشياء وقبح بعضها بالعقل العملي.
ثمّ إنّ أوائل المعتزلة ذهبوا إلى أنّ الأشياء حسنة وقبيحة لذواتها [٣] لا باعتبار صفة موجبة لذلك.
ومنهم من أوجب ذلك كالجبائيّة [٤] وبعضها فصّل وأوجب ذلك في القبح دون الحسن.
والأشاعرة قالوا : إنّ الحسن والقبح سمعيّ ، وإنّ العقل إنّما يحسن بأمر الله تعالى وإنّما يقبح بنهيه عنه ، فلو نهى عن الحسن كان قبيحا وبالعكس.
والحقّ الأوّل.
لنا وجوه :
الأوّل : انّا نعلم بالضرورة حسن الصدق النافع ، والإنصاف ، وردّ الودائع ،
[١] هم أتباع أبي عبد الله محمد بن كرام المتوفّى سنة ٢٥٥ ه.
[٢] البراهمة : قوم من أهل الهند ، ينتسبون إلى رجل منهم يقال له «براهم» وقد مهّد لهم نفي النبوات أصلا ، وقرّر استحالة ذلك في العقول. والبراهمة على أصناف : فمنهم (أصحاب البددة) ، ومعنى (البدّ) عندهم : شخص في هذا العالم لا يولد ، ولا ينكح ، ولا يطعم ، ولا يشرب ، ولا يهرم ، ولا يموت ، وأول (بدّ) ظهر في العالم بزعمهم اسمه (شاكمين) وتفسيره : السيد الشريف. ومنهم (أصحاب الفكرة) وهم الذين يعظمون الفكر ، ويقولون : هو المتوسط بين المحسوس والمعقول. ومنهم (أصحاب التناسخ) الذين يقولون بتناسخ الأرواح.
انظر الملل والنحل : ٢ / ٢٥٠ ـ ٢٥٥.
[٣] في «ب» و «ج» : لذاتها.
[٤] هم أتباع أبي علي محمد بن عبد الوهاب الجبائيّ المتوفّى سنة ٣٠٣ ه ـ نسبة إلى جبا من بلاد خوزستان قريبا من البصرة والأهواز ـ.