نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٥٧٢ - المبحث الثاني في أنّه لا يشترط في التكليف حصول الشرط الشرعي
الثاني : قوله تعالى : (ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ. قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) ـ إلى قوله : ـ (وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ)[١].
علّلوا التعذيب بالكفر وترك الصّلاة وغيرها من الفروع.
لا يقال : قول الكفّار ليس حجّة ، ولا يجب تكذيبهم ، كما في قوله تعالى :
(أَنْ قالُوا وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ)[٢].
(ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ)[٣].
(يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ)[٤].
سلّمنا ، لكنّ التكذيب سبب مستقلّ في التعذيب ، فلا يحال على غيره.
سلّمنا ، لكن يحتمل «لم نك من المؤمنين». [٥]
كما روي «نهيت عن قتل المصلّين» [٦] ويقال : أهل الصلاة ، والمراد : المسلمون.
ويؤيّده أنّ أهل الكتاب داخلون في هذه الجملة ، مع أنّهم كانوا يصلّون ، ويتصدّقون ، ويؤمنون بالغيب ، فلو أرادوا : لم نأت بالصّلاة والزّكاة ، كانوا كاذبين ، فعلم أنّ المراد ما كانوا من أهل الصّلاة.
[١] المدّثّر : ٤٢ ـ ٤٦.
[٢] الأنعام : ٢٣.
[٣] النّحل : ٢٨.
[٤] المجادلة : ١٨.
[٥] والمراد أنّه يحتمل أنّ قوله تعالى : (لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) معناه : «لم نك من المؤمنين».
[٦] تقدّم مصدر الحديث في صفحة ٢٥١.