نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٢ - المبحث الثاني في الواجب على الكفاية
والثاني هو الواجب على الكفاية ، والأمر يتناول الجماعة لا على سبيل الجمع ، وهو إنّما يكون إذا كان الغرض يحصل بفعل البعض ، كالجهاد المقصود منه حراسة المسلمين ، فمتى حصل بالبعض سقط عن الباقين.
والتكليف فيه موقوف على الظنّ ، فإذا ظنّ بعض [١] قيام غيرهم ، سقط عنهم ، وإن ظنّوا عدم قيامهم وجب عليهم.
وإن ظنّ كلّ منهم عدم قيام غيره ، وجب على كلّ واحد القيام به.
وإن ظنّ كلّ فريق قيام غيرهم ، سقط عن الجميع ، لأنّ تحصيل العلم بأنّ غيره هل يفعل ، غير ممكن ، بل الممكن الظنّ.
واعلم أنّ الواجب على الكفاية واجب على الجميع ، ويسقط بفعل البعض ، خلافا لقوم.
لنا : أنّ الإثم حاصل للجميع على تقدير الترك بالإجماع.
احتجّ المخالف بأنّ الواجب ما يستحقّ تاركه الذّمّ والعقاب ، وهذا التارك لا يستحقّ ذمّا ولا عقابا إذا فعله غيره ، فلا يكون واجبا عليه.
ولأنّ الواجب لا يسقط بفعل الغير.
ولأنّه كما أمر بواحد مبهم جاز أمر بعض مبهم.
ولأنّه تعالى أوجب النفور للتّفقّه في الدّين [٢] على بعض غير معيّن.
[١] المراد هو الجماعة.
[٢] إشارة إلى آية النفر ، التوبة : ١٢٢.