نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٤ - المبحث الحادي عشر في الأمرين المتعاقبين
يحذف الاستعلاء يقول : الأمر طلب الفعل من الغير ، ولا مغايرة بين الشخص ونفسه ، فلا أمر.
الثالثة : هل يحسن ذلك أم لا؟
الحقّ العدم ، فإنّ فائدة الأمر إعلام الغير طلبه ، ولا فائدة في إعلام الشخص نفسه ما في قلبه ، بل لا يتحقّق ذلك.
الرابعة : إذا خاطب الإنسان غيره بالأمر ، فإن نقل كلام ذلك الغير دخل ، كقوله : (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ)[١] لأنّه خطاب مع المكلّفين.
وإن نقل أمر غيره بكلام نفسه دخل أيضا إن يتناوله ، مثل : «إنّ الله تعالى يأمرنا بكذا» ، وإن لم يتناوله ، لم يدخل ، مثل : «إنّ الله يأمركم». [٢]
المبحث الحادي عشر : في الأمرين المتعاقبين
إذا ورد أمر عقيب آخر ، فإمّا أن يكون مختلفين أو لا ، فإن كان الأوّل تغاير مقتضاهما إجماعا ، وإن صحّ اجتماعهما وجب على المأمور فعلهما إمّا مجتمعين أو مفترقين [٣] إلّا أن يدلّ دليل منفصل على إيجاب أحدهما ، كقوله : «صم» «صلّ».
وإن امتنع الجمع ، إمّا عقلا ، كالصّلاة في مكانين ، أو سمعا ، كالصّلاة
[١] النساء : ١١.
[٢] المعتمد : ١ / ١٣٦ ـ ١٣٨ ، نقله المصنّف بتلخيص.
[٣] في «ب» و «ج» : أو متفرقين.