نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٤١١ - المبحث الأوّل في أنّ الأمر هل يقتضي الوجوب أم لا؟
أَمْراً)[١](لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ)[٢].
وأمّا الكبرى ، فلقوله : (وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ)[٣].
لا يقال : نمنع الصغرى لقوله : (لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ)[٤] فإنّ العصيان لو كان هو الترك ، كان تكريرا.
وللإجماع على أنّ الأمر قد يكون للاستحباب ، فيكون تارك المندوب عاصيا.
سلّمنا ، [٥] لكن لا مطلقا ، بل في أمر الوجوب ، فإنّ قوله : (لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ) حكاية حال يكفي فيه الواحد ، فجاز أن يكون في الواجب.
سلّمنا ، [٦] لكنّ العاصي إنّما يستحقّ العقاب المقترن بالخلود مع الكفر ، لا مطلقا.
لأنّا نقول : لا تكرير ، إذ الأوّل سيق لنفي الماضي ، والثاني لنفي المستقبل.
ونمنع كون المندوب مأمورا به حقيقة ، بل مجازا ، لكون الاستحباب لازما للوجوب [٧].
وكون الصّيغة للوجوب ، محافظة على عموم (وَمَنْ يَعْصِ اللهَ
[١] الكهف : ٦٩.
[٢] التحريم : ٩.
[٣] الجنّ : ٢٣.
[٤] التحريم : ٩.
[٥] أي سلّمنا أنّ المعصية عبارة عن ترك المأمور به.
[٦] أي سلّمنا انّ تارك المأمور به عاص مطلقا.
[٧] في «أ» و «ب» : لازم الوجوب.