نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٩ - المسألة الثانية في حكم الأشياء قبل الشرع
الملك لو أعطى فقيرا ما يغنيه ويزيد عليه ، كان نعمة عظيمة ، وإن قلّت بالنسبة إلى ملكه.
سلّمنا ، لكن منع العبث غير لائق من الأشاعرة ، فإنّ الأحكام بأسرها عندهم كذلك ، إذ عندهم أنّه تعالى لا يفعل لغاية ولا غرض ، ولا معنى للعبث سوى ذلك ، وينكرون القبح العقلي.
سلّمنا ذلك ، لكن ذليلكم ينفي وجوبه عقلا وشرعا [١].
المسألة الثانية : في حكم الأشياء قبل الشرع
اعلم أنّ الأفعال البشريّة منها ضروريّة ، ولا يمكنهم تركها ، كالتنفّس في الهواء ، ولا بدّ من القطع بعدم المنع فيها إلّا عند مجوّزي تكليف ما لا يطاق.
ومنها : ما ليس ضروريّا ، كأكل الفاكهة وشبهها ، ممّا لا يدرك العقل تقبيحه ولا تحسينه بضرورة.
وقد اختلف فيه ، فذهب البصريّون من المعتزلة ، وجماعة من الفقهاء الشافعية والحنفية إلى أنّها على الإباحة.
وذهب البغداديّون من المعتزلة ، وطائفة من الإماميّة وأبو علي بن أبي هريرة [٢] من الشافعية إلى أنّها على الحظر.
[١] في «ب» : عقلا ونقلا.
[٢] هو القاضي الحسن بن الحسين البغدادي المعروف بابن أبي هريرة ، لأنّ أباه يحبّ السنانير فيجمعها ويطعمها. تفقه على ابن سريج وأبي اسحاق المروزي ، وجلس للتدريس ببغداد ، ـ