نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١٢ - المقدّمة بقلم العلّامة جعفر السبحاني
إلى أن وصلت النوبة إلى الحسن بن موسى النوبختي ، فألّف كتاب : «خبر الواحد والعمل به». وهذه هي المرحلة الأولى لنشوء علم أصول الفقه عند الشيعة القدماء.
وبذلك يعلم أنّ أئمّة الشيعة عليهمالسلام سبقوا غيرهم في إملاء القواعد الأصولية ، كما أنّ تلامذتهم شاركوا الآخرين في حلبة التأليف والتصنيف.
وأمّا الآخرون فقد اشتهر أنّ أوّل من ألّف في أصول الفقه هو الإمام الشافعي.
قال الإمام الرازي : اتّفق الناس على أنّ أوّل من صنّف في هذا العلم ـ أي أصول الفقه ـ الشافعي ، وهو الّذي رتّب أبوابه ، وميّز بعض أقسامه في بعض ، وشرح مراتبها في القوة والضعف [١].
وما ذكره الرازي موضع تأمّل ، وإن اشتهر بين المتأخّرين أنّ الإمام الشافعي أوّل من ألّف في علم الأصول والّذي طبع باسم «الرسالة» ، وذلك :
١. أنّ أبا يوسف يعقوب بن إبراهيم المتوفّى (عام ١٨٢ ه) أوّل من ألّف في أصول الفقه على وفق مذهب أستاذه أبي حنيفة. [٢]
٢. أنّ محمد بن حسن الشيباني المتوفّى (عام ١٨٩ ه) هو أحد من ألّف في أصول الفقه ، كما صرّح به ابن النديم [٣] ، فلم يعلم تقدّم الشافعي على العالمين لو لم نقل بتقدّمهما عليه.
[١] مناقب الإمام الشافعي للرازي : ٥٦ ـ ٥٧.
[٢] وفيات الأعيان لابن خلكان : ٦ / ٣٨٣.
[٣] فهرست ابن النديم : ٢٥٨.