البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٩ - ب- صيام يوم الخامس عشر من شعبان وقيام ليلته
«فنحن نعلم انَّ ساهر ليلة النصف من شعبان لتلكَ الصلاة المحدثة لا يأتيه الصبح إلّا وهو نائم، أو في غاية الكسل، فيُخل بصلاة الصبح، وكذلك سائر المحدثات»[١].
ومن الواضح أنَّ الاخلال بصلاة الصبح أمر مستقل، لا علاقة له بأصل إحياء ليلة النصف من شعبان، واستحباب هذ الأمر.
وإذا ما حصل في مورد من موارد الإحياء حصول بعض حالات الإخلال بالواجبات بشكل نادر وغير مطّرد، باعتبار انَّ الذي يندفع لممارسة هذه الأعمال العبادية المستحبة، ويحيي الليل بالتهجد، والذكر، والعبادة، والدعاء غالباً ما يندفع الى التمسك بالامور الواجبة، فإنَّ حصول مثل هذه الموارد لا يستلزم القول بعدم استحباب الإحياء، ولا نظن انَّ هذا الأمر يحتاج منا إلى مزيد من البيان، ألا ترى انَّ الإنسان قد يتهجد بالليل، ويسهر بالعبادة والدعاء، فتفوته في بعض الاحيان صلاة الصبح، أفهل يقول أحد هنا بأنَّ صلاة الليل (بدعة) لأنَّها أضرَّت بالصلاة الواجبة، وأدت الى فواتها؟ أوانَّ النهي يتوجّه الى خصوص هذه المفردة من العبادة التي فوَّتت على الانسان ذلك الفرض الواجب؟ كما هو معلوم في الشرع من النهي عن النوافل إذا أدت ممارستها الى ترك شيء من الواجبات.
وماذا يقول (الشاطبي) بشأن التهجّد في ليلة القدر، وإحيائها بالعبادة والدعاء إذا حصلت في بعض مواردها مثل هذه الحالات النادرة الوقوع؟ بل حتى لو حصلت فيها حالات كثيرة من هذا القبيل، فهل يصفها بالابتداع، ويطلق القول بذلك كما صنع هنا؟؟
وما هو دخل أصل تشريع صلاة الليل أو إحيائه بما لو أدّى ذلك الى فوات الفريضة، بعد أن قامت الادلة على النهي عن النوافل التي تخلّ بالواجبات، وما
[١] أبو إسحاق الشاطبي، الاعتصام، ج: ٢، ص: ٤- ٥.