نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٠
ونعلمُ ايضاً انَّ انواع الملابس، والفرش، والاغطية، والستائر، والخيام، والسُفَر، والحبال، وامثالها مما يلعب دوراً مهماً في حياة الانسان، تُصنعُ جميعها من هذه المواد الثلاث.وبالرغم من انَّهم قاموا في هذا العصر بصناعة انواع الملابس والفراش من المواد الصناعية والنفطية، إلا انَّ دراسات العلماء اثبتت انّها لا تُعتبر صالحةً لحياة الانسان، وغالباً ما تؤدي الى مضاعفات غير ملائمة له، بينما تُعتبر الملابس الصوفية والوبرية والشَعرية من اصلح الملابس.وقد اعتبرَ بعضهم التعبيرَ بـ (الى حين) اشارةً الى دوام الآلات التي تُصنعُ من هذه المواد الثلاث، ويعتبرها بعضهم اشارةً الى انَّ جميع ذلك الاثاث معرض للزوال ولا يجب التعلُّق به، ويبدو انَّ هذا المعنى اكثر تناسباً.***وفي الآية السابعة التي وردت ضمن الآيات التوحيدية في سورة فاطر ، أثارَ انتباه النبي ((صلى الله عليه وآله وسلم)) الى خلقِ الانسان والدَّوابِ والأَنعامِ، قائلا: (ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأَنْعامِ مُختَلِفٌ ألْوانُهُ كَذلِكَ)[١].أي كما خلقَ الله تعالى انواعَ الثمار وبالوان متباينة، وتتباينُ الوانُ الجبال فيما بينها، فقد خلقَ الواناً مختلفةً في الاحياء سواء الانسان أم الدَّواب أو الأنعام، بالرغم من انَّ اغلب المفسرين اتّخذوا الالوان هنا بمعنى الالوان الظاهرية المختلفة[٢]، ولكن يبدو ان التعبير المذكور ذو معنىً واسع، ويُعتبرُ اشارة الى تفاوت انواع واصناف الناس والدَّوابِّ والانعام، الذي يعتبر من اهم عجائب وغرائب الخلق.لا شك اننا نعلمُ انَّ هنالك اليوم مئات الآلاف من انواع الدَّواب والحيوانات في العالم، بل يذكر بعض العلماء انَّ انواعها تبلغ مليوناً وخمسمائة الف نوع!، وهذا
ــــــــــــــــــــــــــــ.
[١] "من الناس" خبرٌ لمبتدأ محذوف، والتقدير هو: "ما هو مختلفٌ الوانه"، و"كذلك" اشار الى الثمار المختلفة والوان الجبال المتفاوتة التي وردت في الآية السالفة.
[٢] "الميزان" و "تفسير (ابو) الفتوح الرازي" و "تفسير في ظلال القرآن" و"تفسير القرطبي" وغيره.