نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٩
وبهذا فقد خلقَ الباري تعالى فوائد جمّة في هذه الحيوانات، وبيَّنَ آثار عظمته وفضله على الانسان من خلالها.واللطيف انَّ الحيوانات جاءت في هذه العبارة من الآية في مقابل السفن وهذا دليلٌ على انّها بمثابة سفن اليابسة![١].***وفي الآية السادسة وكتعريف بالذات الالهية، أو ذكر النِّعم التي تجُّر الانسان الى معرفته، اشار الى مايستفيده الانسان من جلود واصواف الحيوانات، فيقول (واللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً).ثم يضيف: (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُوْدِ الأَنْعـامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ ويَوْمَ إقامَتِكُم).
أجل.. فالبيوت الثابتة لا تُلبي حاجةَ الانسان باستمرار، ففي الكثير من الحالات يحتاج الانسان الى بيوت متنقلة كي يستطيع حملها ونقلها بسهولة وتقاوم في نفس الوقت البردَ والحرَّ والرّياح والعواصف وامثال ذلك، ومن افضل البيوت المتنقلة هي الخيام التي تصنع من الجلود التي تمت الاشارة اليها في هذه الآية، وهي اقوى من الخيام المصنوعة من الصوف أو القطن واكثر مقاومةً وراحةً.ويتطرق في ختام الآية الى جانب آخر من منافعها المهمة، اذ يضيف: (ومِنْ أَصْوافِها وَ أَوْبارِها وأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إلى حِيْن)[٢].ونحنُ نعلمُ طبعاً انَّ الصوف من الاغنام، والوبر من الابلِ، والشَّعْرَ من الماعز،
ــــــــــــــــــــــــــــ.
[١] وورد ما يشابه هذا المضمون في الآيات ٥ الى ٨ من سورة النحل حيث يشير الى المنافع المتعددة للحيوانات.
[٢] "بيوت" جمع "بيت" ويعني حجرة او بيت الانسان الذي يأوي اليه ليلا، ولفظة "بيتوته" التي تعني "المبيت ليلا" مأخوذة من ذلك ايضاً، "ظعن" تعني الرحيل والتنقل من مكان الى آخر وهي تقابل "الاقامة"،... "اثاث" مأخوذة من مادة "اَثّ" وتعني الكثرة و الاضطراب وتطلق على لوازم البيت نظراً لكثرتها واعتبرها بعضهم بمعنى الغطاء واللباس وبعضهم بمعنى البساط في حين اعتبرها بعضهم الاخر راجعة الى "المتاع" الذي يعد وسيلة للتمتع والاستفادة وانهما بمعنى واحد.