نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٩
العسل وعدد مرات الطيران وعدد الازهار المستهلكة من اجل غرام واحد من هذه المادة الغذائية المهمة، ولكن لو فكَّر بامعان في نفس الوقت بعظمة خالقِ هذه الحشرة الكادحة وتَحقَّقَ بعلمه وقدرته لخضع امامه مؤدياً شكر هذه النعمة، ويُمكن ان يكون كل ذلك مقدمةً لهذه الغاية السامية.والنكتة الاخيرة التي يجب ان نذكرها ونغلقَ هذا الملف الكبير قبل ان نخرج عن مضمون البحث التفسيري، هي انَّ النحل علاوةٌ على امتصاصه للرحيق فهو مكلَّفٌ بجمع "الحبوب الصفراء" للازهار المسماة "بولن" ومزجها مع العسل.ولهذه الحبوب آثار حياتية فائقة، فهي تحتوي على٢١ نوعاً من حامض الامونيك وانواع الزيوت، وهورمونات النمو، والسكَّر، والانزيمات، كما تستخدم عصارة الحبوب تلك في معالجة الالتهابات والاورام المزمنة التي تعجز المضادات الحيوية عن علاجها، كما أن لها آثاراً منشطّة ايضاً[١].وللارجل الخلفية للنحل نشوءات كأسنان المشط يثير بها غبار الازهار، ويصنع منه ذرات كروية، وهنالك ايضاً الى جانب تلك النشوءات ما يشبه "السلّة" وآخر يشبه "الملقط" حيث يجمع ذرات غبار الورد هناك ويحفظها، وحينما يعود الى الخليَّة يجلب معه بالاضافة الى رحيق الازهار كرتين صفراوين كانتاج لعملهِ اليومي[٢].* * *
٣ ـ العسل غذاءٌ مفيدٌ ودواءٌ شاف.لقد تحدثَ القرآن الكريم في الجزء الثالث من الآيات المذكورة عن مسألة
ــــــــــــــــــــــــــــ.
[١] (الجامعة الاولى) ج ٥ ص ٥٧ الى ٥٩ (مع الاختصار).
[٢] "نظرة على الطبيعة واسرارها" ص ١٢٧.