نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٨
وغامضة (وَلَكُمْ فِيْهـا مَنافِعُ كَثِيْرَةٌ).وهذا التعبير يُمكنُ أنْ يكون اشارة الى الصوف والوبر والشَعَر في الحيوانات والتي يُصنعُ منها انواع الملابس والفرش باستمرار، وكذلك اشارة الى الجلود والامعاء والعظام والقرون التي تُصنعُ منها وسائل الحياة المختلفة ، وحتى فضلاتها يمكن استخدامها في تنمية الاشجار وتنشيط الزراعة والنباتات.وفي المرحلة الثالثة اشار الى فائدة اخرى قائلا: (وَمِنْهـا تَأكُلُوْنَ).مع ما ذكره خبراء الغذاء من كل اضرار اللحم، وبالرغم من المؤاخذات الواردة على آكلي اللحوم في العالم من الناحية الطبية والاخلاقية وغيرها، فأنَّ الكثير يعتقدون أنَّ استهلاك اللحم بكمية قليلة ليس غير مضر فحسب بل وانَّهُ ضروريٌّ بالنسبة لجسم الانسان، وتبرهنُ تجارب الذين يعيشون على النباتات بأنَّهم مصابون بالاضطرابات والنواقص وتؤيدُ وجوهُهُم الصفراء ذلك، وهذا يعود الى انَّ البروتين وبعض العناصر الاساسية الموجودة في اللحم لا يمكن الحصول عليها في أيَّ نبات ابداً، والاهمية التي يعطيها القرآن لهذه المسألة تحكي عن هذا المعنى.ولكن مما لا شك فيه انَّ الافراط في اكل اللحوم شيءٌ مذمومٌ في نظر الاسلام ومن وجهة النظر الطبية ايضاً.واشار في الجزء الرابع والاخير من هذه الآية الى الاستفادة من الحيوانات للركوب. فيقول ( وَعَلَيْهـا وَعَلى الْفُلْكِ تُحْمَلُوْنَ).فقد كانت هذه الحيوانات على الدوام خير وسيلة للحمل والركوب، واليوم في عصر السيارات والشاحنات لم يستغنِ البشر ايضاً عن وجود هذه الحيوانات للركوب وحمل الامتعة، لا سيما في بعض المناطق الجبلية والطرق التي لا يمكن استغلال وسائط النقل الحديثة فيها، فيستفاد من الحيوانات في الحمل والنقل فهنالك حيوانات كالبغال تعتبر افضل وسيلة لارسال العتاد الى جبهات الحرب على اعالي الجبال الوعرة، ولولاها لاصبح من الصعوبة السيطرة على الجبال الشاهقة الواسعة.