نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٣
ويحرمُهُ عونِ ونصرة اعزِّ واغلى الاصدقاء والرفاق في صراعه مع الحشرات الضارة.فللانسان طريقتان في صراعه مع الحشرات المهاجمة: احدهما الاسلوب البدائي وهو عبارة عن أخذ اليرقات من البساتين والمزارع وقتلها والقضاء على الجراد وحشرة المنّ، عن طريق السموم، والآخر الصراع العلمي عن طريق "البيولوجيا" بواسطة الفايروسات والطفيليات الخاصة التي يتم تكثيرها لهذا الغرض.إلاّ أنّه يدفعُ ثمناً غالياً في هذين الاسلوبين من الصراع ويتحملَ المتاعب والمشقة، بينما لو ترك الطيور سالمةً، وقام بتكثير الطيور التي تقتل الحشرات كالبوم، وبعض الطيور التي تتغذى على الحشرات فستكون المكافحة أسهل وافضل (وارخص).يقول عالمٌ يُدعى "ميشيل": "لولا وجود الطيور ستصبح الارض فريسةً للحشرات"، ويكتبُ آخرُ يُسمى "فابر" في تأييده: "لولا وجود الطيور سيقضي القحط على البشر"!.وتحدَّثنا الاحصاءات، بأنْ لو حصلنا على حسابات دقيقة نسبياً عن معدل اليرقات والحشرات التي تستهلكها الطيور الصغيرة سنوياً في طعامها وطعام فراخها فستتضح هذه المسألة كثيراً.فهنالك طيرٌ صغيرٌ يُدعى "رواتوله" يأكل سنوياً "ثلاثة ملايين" من هذه الحشرات المهاجمة! وهناك نوع من الطيور يُسمى "الطائر الازرق" يأكل سنوياً "ستة ملايين ونصف المليون" من الحشرات، ويستهلك "اربعاً وعشرين مليون" لاطعام فراخه التي لا تقل عادةً عن اثني عشر أو ستة عشر فرخ...والسنونو تطوي يومياً اكثر من ستمائة كيلو متر وتأكل "الملايين" من الذباب، وهناك طيرٌ يُدعى "تروغلوديت" يتغذى على "تسعة ملايين" حشرة منذ أن يخرج من البيضة وحتى طيرانه من العش ! وغالباً ما يعتبر الناس انَّ الغراب الاسود مضرٌ،