نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٢
اسرار خلق الرعد والبرق: تعتبرُ الآية الاولى من البحث بشكل صريح، أنّ برقَ السماء أمن آيات الله
* * *
وورد هذا المعنى في الآية الثانية من بحثنا بتعبير آخر تعريفاً بالذات الالهية المقدّسة عن طريق آثاره فيقول تعالى: (هُوَ الَّذي يُرِيَكُمْ البَرْقَ خَوْفاً وطَمَعاً).الخوفُ من الصواعق والتفاؤل بنزول المطر، أو خوف المسافرين، وتفاؤل المقيمين في المدن والارياف.واللطيف انه يقول بعد ذلك مباشرة: (ويُنْشِىءُ السَّحـابَ الثِّقـال).وقيل في بيان هذه الجملة (تتزامن مع العواصف القويّة زوابع من الغيوم، فتغطي اعالي الجو القرب من الارض، فيصبح الجو مظلماً، وتتولد الكهرباء نتيجة تلاطم الرياح، وتهتز الارض والجو بسبب صوت الرعد المتتابع، واخيراً فانَّ الغيوم المتراكمة في طبقات الجو السفلى سميكة ومحملة بكثير من قطرات المياه الكبيرة لذلك تكون ثقيلة للغاية على الرياح المحركة[١].
* * *
ويشير في الآية الثالثة والاخيرة من بحثنا الى ظاهرة "الرعد" فيقول: (ويُسَبِّحُ الرَعْدُ بِحَمْدِهِ).ويُبَيِّنُ هذا التعبير انَّ هذه الظاهرة السماوية ليست مسألة عاديةً، بل تُنبىءُ عن علم وقدرة الله تعالى، لأنَّ (التسبيح) يَعني التنزيه عن كل عيب ونقص، و (الحمد) تعني شكره مقابل الكمالات، وعليه فانَّ صوت الرعد يتحدث عن الاوصاف الجمالية والجلالية لله تعالى!ويمكن ان يكون هذا الكلام بلسان الحال، كما يتحدثُ اختراعٌ مهمٌ عن علم ووعي المخترع، او لوحةٌ جميلةٌ جداً عن الذوق الحاد للرسام، او قطعة شعرية عن الذوق الادبي للشاعر، فتمدحه وتشكره، فتكون لسان حال، كما قالَ بعض المفسرين بانَّ لدى ذرات هذا العالم كافة عقلا وشعوراً، كل حسب حظه، وتسبيحها وحمدها ينبع من العقل والشعور والادراك.يقول الفخر الرازي في تفسيره:"فلا يبعد من الله تعالى ان يخلق الحياة والعلم والقدرة والنطق في اجزاء السحاب فيكون هذا الصوت المسموع فعلا له.فاذا لم يبعد تسبيح الجبال في زمن داود((عليه السلام)) ولا تسبيح الحصى في زمان محمد((صلى الله عليه وآله وسلم))"
"[١].فليكن ايُّ الاحتمالين، فليس هنالك اختلافٌ في بحثنا، وعلى كل حال انَّ هناك اسراراً خفيّةً في هذه الظاهرة السماوية حيث تكشفُ عن عظمةَ الخالقِ وآيةً من آياته.والمعروف انَّ الماء والبخار، والغيوم موجوداتٌ لا تتوافق مع النار، ولكن بقدرة الخالق تنطلقُ منها نارٌ هائلة اكثر احراقاً من انواع النيران على الارض كافة، وكذلك البخار، الجسم اللطيف جداً، ولكن ينطلقُ منه صوتٌ لا ينطلقُ من سقوط
* * *
.
التوضيحات :
ــــــــــــــــــــــــــــ.
[١] مع انَّ مدة الصاعقة لا تتجاوز عُشرَ الثانية وقد تكون ١٠٠ ١ من الثانية، ولكن الحرارة التي تنتج تصل الى ١٥٠٠٠ْ سانتيغراد بامكانها التسبب في حدوث اخطار بالغة الشدّة (حرارة سطح الشمس ٨٠٠٠ْ فقط ) (اعجاز القرآن ص ٧٨) .